علي صوتك
صوتك صوت جيل بحاله

الفساد في قطاعات الصحة والنقل والإعلام

بين عجز التأمين الصحي والقصور الإداري والطبي

تعتبر الخدمات الطبية التي تقدمها الدولة إلى مواطنيها دليلا على تقدم هذه الدولة أو تأخرها وعلينا أن تخيل المدى الذي يمكن أن يصل إليه قطاع يهتم بصحة وأرواح المواطنين إذا ضرب الفساد بجذوره في مؤسساته وهيئاته المختلفة

.

في آخر تقرير لمنظمة الشفافية العالمية احتلت مصر المرتبة

72 في القائمة السوداء للفساد وأكد التقرير أن مصر لا تنفق إلا 5 % فقط من دخلها القومي على الصحة وكشف التقرير عن وجود علاقة وثيقة بين الفساد المالي والإداري وبين الرعاية الصحية في العديد من الدول النامية ومن ضمنها مصر وأوضح التقرير أن الفساد المستشري في قطاع الصحة المصري تسبب في زيادة معاناة المواطنين وانتشار الأمراض الخطيرة وأكد التقرير أن انتشار الفساد في قطاع الصحة لم يقتصر على القطاع العام فقط ولكنه يزداد أيضا في القطاع الخاص وكشف التقرير عن تحول العديد من المستشفيات إلى مراكز خدمة ذاتية وظفها البعض لتحقيق ثروات بطرق غير مشروعة .

ليس غريبا إذن أن يعترف احد المسئولين بان الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين يقع مستواها تحت الصفر وان اجر عامل النظافة أعلى من اجر الطبيب

: حيث اعترف المستشار عدلي حسن محافظ القليوبية بتدني مستوى الخدمات الصحية على مستوى الجمهورية وليس في القليوبية فقط مؤكدا وجود قصور في القطاع الصحي ووصفه بأنه " تحت الصفر " وأشار المحافظ في بيانه أمام المجلس المحلى للمحافظة إلى سلبيات القطاع الصحي ومنها ضعف الاعتمادات المخصصة للأدوية والتجهيزات الطبية في القليوبية وقال يبلغ نصيب المواطن في المحافظة 2,5 جنيه من إجمالي 10 ملايين جنيه .

وفى محافظة أخرى هي المنيا أكد تقرير صادر عن الإدارة العامة للرقابة والمتابعة بديوان عام المحافظة عن قيام الأجهزة الإدارية بارتكاب مخالفات مالية وصفها التقرير بأنها جسيمة وتنوعت هذه المخالفات ما بين اختلاسات وسرقات والإضرار بالمال العام وبلغت قيمة ما تم حصره

33 مليون و 164 ألف جنيه وقد تصدر قطاع الصحة قائمة المخالفات حيث بلغ عدد المخالفات بهذا القطاع 16 مخالفة بإجمالي 9 ملايين و 860 ألف جنيه ما بين تزوير وإهدار المال العام بأشرطة الكشف المبكر عن مرض السكر وتوريد أربطة شاش غير مطابقة للمواصفات والتزوير بالبيع في إحدى المزادات والتلاعب في صرف مكافآت تحسين الخدمة ومكافآت الرصد البيئي وأيضا تزوير الأطباء التوقيعات والاستيلاء على المال العام وأيضا في مكافآت الكلى الصناعي وضبط قرب دم منتهية الصلاحية وشرا أدوية ترفيهية غير مطلوبة لمجاملة شركات الأدوية ووجود وجبات وهمية بأحد المستشفيات واختلاس في وجبات المرضى وشهادات صحية مزورة .

وربما تكون المغامرة الصحفية التي قامت بها صحيفة المصري اليوم تقدم دليلا على الانهيار والقصور المتواجد في القطاع الصحي حيث قام ثلاثة صحفيين تحت التدريب بتقمص شخصية أطباء في اكبر صرح طبي في مصر ألا وهو مستشفى قصر العيني وتجولوا بداخله دون أن يعترضهم احد ودخلوا وحدة العناية المركزة وكشفوا على كل المرضى الذين صادفوهم وتعرفوا على تقاريرهم الطبية واطلعوا على ملفاتهم والأشعة الخاصة بهم

.

أما وزير الصحة فقد اعترف بوجود فساد في الوزارة حيث أعلن الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة عن وجود فساد أدارى واضح في وزارة الصحة مضيفا أن من ينكر هذا الأمر فهو بالقطع شخص غير أمين خاصة أن هذا الفساد متفش في الوزارة منذ سنوات وقال الوزير أثناء اجتماع لجنة الصحة والسكان والبيئة بمجلس الشورى أن مستشفيات التكامل لا تتعدى مجرد مشروع فاشل وان الوزارة تدرس جديا إلغائها خاصة أن نسبة الإشغال بها لا تتعد

16 % في محافظات الجمهورية رغم انها تكلف الدولة 500 مليون جنيه سنويا واعترف الجبلى بأنه لا يعرف شيئا عن حسابات التامين الصحي وان كان يطالب بضرورة إعادة هيكلتها داعيا مجلس الشورى للتصويت لصالح زيادة موازنة وزارة الصحة عند عرض الموازنة العامة للدولة قائلا أن ميزانية الدولة حاليا لا تكفى القيام بمشروعات محورية خاصة أن ثلثي الموازنة تذهب كرواتب وأجور .

وسوف نتناول في هذا التقرير ثلاثة محاور وهى التامين الصحي والأدوية الفاسدة وأخطاء الأطباء

.

 

التامين الصحي

:

تمهيد

:

بدا مشروع التامين الصحي في الستينيات وكان من المخطط له انه وخلال عشر سنوات يشمل التأمين الصحي جميع المواطنين وتمتد مظلة التأمين للشعب المصري كله إلا أن حرب

67 كانت سببا في توقف المشروع ، وبعد حرب أكتوبر 1973 بدأ الدكتور فؤاد محيي الدين وزير الصحة وقتها بوضع مشروع قانون جديد للتأمين الصحي وعرضه علي الرئيس السادات عام 78 ووعد انه بعد عشر سنوات قادمة سوف يتم انجاز المشروع ولم ينفذ واستمر تدهور حال التأمين الصحي عاما بعد آخر والوقوع في أزمات كثيرة متتالية وعجزه الدائم عن أداء دوره .

ويقع حاليا تحت مظله التامين الصحي

36 مليون مواطن ويشرف على 602 عيادة شاملة و 6893 عيادة بالمدارس و 577 صيدلية و 41 مستشفى و 28 مركز غسيل كلى بينما يقتطع الدواء فقط 600 مليون جنيه من ميزانيته . و 60 % من الخدمات المقدمة تقوم بها وحدات التامين الصحي و 40 % تؤدى بالشراء من خارج الهيئة .

علي الرغم من أن التامين الصحي لا يمكن الاستغناء عنه لتقديم الخدمة الصحية لقطاع كبير من المواطنين لارتفاع تكاليف هذه الخدمة وعدم قدره الكثيرين علي تحملها

, فان مشكلات المرضي مع التامين الصحي لا تنتهي, بدءا من العرض علي الممارس والأخصائي , ومرورا بروشتة العلاج ونوعيه الدواء وانتهاء بالحجز في المستشفيات المتعاقد معها التامين أو المملوكة له, مما جعل العلاج التأميني رحله من العذاب المثقلة بالروتين والإجراءات المعقدة .

ومن الممكن أن تلخص المشاكل التي يعانيها نظام التامين الصحي فيما يلي

:

1

ـ مديونية التامين الصحي

2

ـ القصور والإهمال في تقديم الخدمات الطبية

3

ـ الفساد الإداري والمالي

1

ـ المديونية :

ويعانى نظام التامين العديد من المشكلات ربما يكون أهمها عجز موارده المالية والتي قدرت بمليار وخمسمائة مليون جنيه وعن هذه الأسباب يقول الدكتور مصطفي عبد العاطي رئيس هيئه التامين الصحي

: أن التامين مطبق منذ 40 عاما مضت, ولم تتغير نسب الإسهام أو قيم تكلفه الخدمة , بينما ارتفعت تكلفه العلاج بشكل طفرات متتالية , ولذلك زادت قيمه المصروفات علي قيمه الموارد, مما احدث عجزا في ميزانيه التامين الصحي, ولذلك فان النظام يعاني نقصا في الموارد وليس سوء الخدمة. وأضاف أن هناك حاجه ماسه إلي تعديل تشريعي لبعض القوانين بما يحقق التوازن المالي بين الإيرادات والمصروفات حتى نقضي علي العجز الحالي والتوسع في تقديم الخدمة لفئات أخري من المواطنين. كما انه لابد من مراعاة رفع قيمه نسب الإسهام من المنتفعين من نظام التامين الصحي حيث زاد معدل التكاليف إلي 10 أمثال ما كان عليه من قبل عند سن التشريعات, ولم يقابل ذلك إجراء التعديل المناسب لنسب المساهمة, مما أدي إلي قصور في دور التمويل, وبالرغم من ذلك, فان نظام التامين الصحي يقوم بأداء خدماته بالشكل المطلوب في حدود الإمكانات المتاحة, وباعتبار انه يقدم الرعاية الصحية المتكاملة لأكثر من نصف المواطنين بالدولة, وهو السبيل والبديل المناسب لتقديم الرعاية الطبية لجميع المواطنين بعد أن بات من الصعب تحمل تكاليف العلاج , لذلك لابد من العمل علي تطويره وحل مشكلاته المتراكمة حني يمكن مده إلي شرائح جديدة تستفيد منه, ويجب أن يدخل في هذا الإطار البحث عن وسائل لتمويل التامين الصحي لكي يستطيع مواجهه زيادة الأعباء المتوقعة في حاله اتساع قاعدة المستفيدين. كما أن التوازن المالي يودي بدوره إلي ضمان تقديم خدمه طبية متميزة وهي الهدف الأساسي من تطبيق نظام التامين الصحي, سواء في العلاج أو الرعاية الصحية أو النظام الإداري , مما يحقق القضاء علي شكاوي المواطنين من بعض أوجه القصور والارتقاء بمستوي الخدمة بشكل عام , وهناك عده اقتراحات لتطوير نظام التامين الصحي كلها مازالت قيد البحث والدراسة, ولم يتم إقرار أو صدور تعديل تشريعي جديد للتامين الصحي حني الآن. وأشار إلي انه بالنسبة لنظام التامين الصحي الخاص, فهناك عده شركات موجودة في مصر وتمارس عملها في هذا المجال ولم توثر علي نظام التامين الصحي الحكومي.

وان كانت هناك بعض المقترحات التي تحاول سد العجز منها تعديل قوانين التامين الصحي أو فصل الخدمة عن التمويل وان كانت تلك المحاولات ستؤدى إلى خصخصة التامين مما يرهق كاهل المواطن

.

وفى تحقيق نشر في صحيفة الأهالي

: يؤكد د. عبد المنعم عبيد ، الأستاذ بكلية طب القاهرة وعضو لجنة الصحة بالمجالس المتخصصة أنه كلما كثر الحديث عن إصلاح الرعاية الصحية وعلي وجه خاص البدء بإصلاح التأمين الصحي تنتابنا مخاوف، وأول ما يتبادر إلي الذهن في هذا الصدد هو ما أعلنته وزارة الصحة من ضعف رواتب الأطباء، والمعاناة في تلقي خدمات التأمين الصحي بسبب تضخم عدد المشتركين والمنتفعين الذي وصل إلي حوالي 35 مليون منتفع أي 46% من الشعب بعد ضم طلبة المدارس (17 مليونا) وحديثي الولادة ( 9 ملايين)، ومن خلال ميزانية بلغت حوالي 2 مليار جنيه مع مديونية بلغت خمسمائة مليون أي ربع الميزانية المخصصة، فإذا علمنا أن مجمل ما ينفقه الشعب المصري علي العلاج يقارب العشرين مليار جنيه نصفها من جيبه المباشر مع مشاركته في النصف الثاني من خلال الضرائب العامة واشتراكه السنوي في هيئة التأمين الصحي، فإننا نستغرب هذا الصراخ الحكومي حول عدم كفاءة التأمين الصحي.
ويستكمل عبيد: إن بعض الهيئات الدولية الداعمة ل -خطة الإصلاح الصحي في مصر- نصحت أن تحول هيئة التأمين الصحي إلي مجرد صندوق مالي لشراء الخدمة للمنتفعين والتخلص من مؤسسات تقديم الخدمة، ورددت الحكومة هذه الخطة تحت شعار -فصل التمويل عن الخدمة- واقتصار عمل هيئة التأمين الصحي علي القيام بمهمة التمويل فقط، والتخلص من عياداته ومستشفياته وهي نصيحة مشئومة اجتماعيا إذ أنها تحول مؤسسة التأمين الصحي المصرية إلي مجرد شركة لتوظيف الأموال من التي عرفتها بلادنا ولا حاجة لنا بها وانتهي حديث د. عبيد إلي أن المسألة الصحية لا يصلح معها القطاع الخاص مثلها مثل التعليم. ويري د. محمد حسن خليل استشاري أمراض القلب بالهيئة العامة للتأمين الصحي وعضو جمعية التنمية الصحية والبيئة أن مشروع القانون المقدم يؤدي إلي زيادة نسبة الاشتراكات بل يتعدي ذلك إلي مساهمة المنتفع بثلث ثمن الدواء خارج المستشفي ما عدا الأمراض المزمنة وكذلك مساهمته في تكاليف الخدمة بما لا يتجاوز ثلث السعر أو التكلفة ويشير خليل إلي أن هذا القانون يؤدي إلي خلل بالغ الخطورة فيه مساس بمبدأ التأمين نفسه حيث جوهر التأمين هو دفع المتوسطات فقط بالإضافة إلي رسوم رمزية بدلا من الاضطرار إلي تحمل مبالغ ضخمة فجأة في حالة المرض أما دفع نسبة بدون حد أقصي فتعرض المؤمن عليه لدفع مبالغ غير محددة قد تصل إلي آلاف الجنيهات. ويضيف د. محمد حسن خليل أن القانون الجديد يستبعد بالتحديد مبدأ أن تقوم هيئة التأمين الصحي بتقديم الخدمة بنفسها ويري أن التفريط في هيكل مستشفيات وعيادات التأمين الصحي كاتجاه يرتبط بسياسة الإصلاح الصحي لوزارة الصحة من شأنه أن يحل مشاكل سوء الخدمة الذي يعاني منه المواطنون فنحن هنا إزاء مشاكل متعددة فالقضية ليست إعطاء دور للقطاع الخاص بل هي بالتحديد استبعاد القطاع العام مما يؤدي إلي تحميل المؤمن عليه عبء تكلفة الخدمة بالإضافة إلي هامش الربح وبالتالي زيادة التكلفة عليه، وإلي أين يذهب الهيكل العلاجي المكون من 40 مستشفي و140 عيادة شاملة بنيت بأموال المؤمن عليهم. وتحدث د. محمد رءوف حامد، أستاذ علم الأدوية بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، حول مشكلة الدواء في مصر مؤكدا أن الدواء سلعة خاصة جدا فلا يمكن لمن يحتاجها أن يستغني عنها كما تعتمد هذه السلعة علي أنشطة البحث ويصف د. حامد سوق الدواء بأنه يتزايد بشكل هندسي متسارع ففي عام 1976 كان حجم السوق الدوائية في العالم 5.43 مليار دولار وتزايد عام 84 وصل إلي 5.94 مليار دولار وبعد خمس سنوات أخري وصل إلي 256 مليار دولار إلي أن وصل في عام 2000 إلي 373 ثم وصل في 2004 إلي أكثر من 506 مليارات ويشير د. رءوف أن جوهر المشكلة أن صناعة الدواء ترتبط بالقدرة علي البحث والتطوير وتأتي اتفاقية التريبس أو التريبس بلاس التي من شأنها زيادة أسعار الدواء في ظل تدني قدرتنا البحثية في هذا المجال. وكان هناك اتجاه عام من الحضور برفض فكرة فصل التمويل عن الخدمة بينما اختلفت الآراء ما بين تقديم مشروع قانون بديل للمشروع المقدم من الحكومة والإبقاء علي القانون القديم مع إجراء بعض التعديلات التي من شأنها تحسين الخدمة. وانتهت الورشة بوضع بعض البدائل والآليات لمواجهة هذا المخطط الحكومي بخصخصة مؤسسات التأمين الصحي وكان أهمها تأسيس لجان لمواجهة مشروع قانون التأمين الصحي علي مستوي الجمهورية، الاستمرار في بنيان اجتماعي موحد لصحة المصريين والتمسك بقانون واحد يحمي الحقوق التأمينية للمواطن المصري بما فيها التأمين الصحي والاجتماعي، وأن تكون هيئة موحدة ومستقلة هي هيئة التأمين الصحي، بالإضافة لتعبئة قوة المعارضة للضغط ومواجهة هذا القانون الجديد وإظهار رأي عام قوي رافض له وأخيرا رفض السياسة الصحية للحكومة وفضح هذه السياسة وعمل لجنة دائمة لمتابعة تنفيذ تلك الآليات .

لكن هل نظام التامين الصحي المطبق حاليا يؤدى دوره على أكمل وجه

. أجاب على هذا السؤال الدكتور حاتم الجبلي حيث قال : أن القانون الحالي للتامين الصحي غير مرن ولا يسمح بعلاج المنتفعين منه خارج مستشفيات التامين الصحي إلا إذا كانت الخدمة العلاجية غير متوفرة بالتامين الصحي (..) وكشف الجبلي أن 82 % من إجمالي عدد العاملين في القطاع الخاص غير مشمولين بالتامين الصحي مؤكدا أن الفئات الأكثر فقرا هي الأكثر معاناة من تكلفة الخدمات العلاجية حيث ينفقون حوالي 15 % من دخولهم على العلاج و 6 % منهم ينفقون حوالي 40 % من دخولهم على العلاج لافتا إلى أن الأغنياء هم الأقل إنفاقا على العلاج والأدوية حيث ينفقون حوالي 8,7 % من دخولهم على العلاج مشيرا إلى أن تقرير البنك الدولي يؤكد أن أفقر فئات المجتمع هي اقلها حصولا على الدعم حيث تحصل على 16 % مقابل 28 % للأغنياء .

بدوره حذر مركز الأرض لحقوق الإنسان من خصخصة التامين الصحي حيث أرسل إلي نواب مجلس الشعب مذكرة طالبهم فيها برفض خطة الحكومة الرامية إلي خصخصة التامين الصحي لأنها مخالفة للدستور

. وقالت المذكرة إنه في ظل انسحاب الدولة من تقديم الخدمات والرعاية الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين في مصر. وقالت المذكرة إن الخطة الجديدة تقضي باستبعاد المستشفيات الحكومية وهيئة التأمين الصحي من تحمل مسئوليتها في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين. وأضافت المذكرة أن هذه الخطة لم يتضح فيها الجهة التي ستؤول لها ملكية المستشفيات الحكومية التي يبلغ عددها 1299 مستشفي حكوميا بالإضافة إلي 40 مستشفي و 140 عيادة شاملة تابعة للتأمين الصحي.

وحذرت المذكرة التي يتداولها في الوقت الحالي عدد من نواب البرلمان من أن يتم بيع المرافق الصحية التابعة للدولة بأبخس الأسعار

.."وذلك بهدف تعظيم الربح للقطاع الخاص" علي حساب صحة المواطنين غير القادرين.."وتحويل صحة البشر إلي سلعة تحتكرها مستشفيات القطاع الخاص".

وأشارت المذكرة إلي أن تلك الإجراءات الحكومية تأتي في وقت تشهد فيه صحة المواطن المصري تدهوراً غير مسبوق، حيث إن هناك

4% يعانون نقص التغذية و12%من الأطفال يعانون من نقص الوزن، فيما لا تغطي الهيئة العامة للتأمين الصحي في مصر إلا حوالي 41% من السكان، بينما يعاني غالبية المواطنين من أوضاع متدهورة.

وقالت المذكرة إن مشروع قانون التأمين الصحي الجديد يقلص من الخدمات الصحية، ويزيد من أعباء المواطنين، و يحول مستشفيات الحكومة وهيئة التأمين الصحي إلي هيئات لتوظيف الأموال

!

وأضافت المذكرة إن خطة الحكومة في هذا الاتجاه لا يوجد بها أي مشاركة أو رقابة للهيئة المقترحة في المشروع الجديد، باستثناء وزير الصحة، ممثل الحكومة، محذرة من غياب

.."الإشراف المجتمعي علي الهيئة، وغياب دور المستفيدين الذين سوف يساهمون ب 67ر68% كاشتراك لتمويل موازنة الهيئة".

وأوضحت المذكرة أن النظام الجديد لا توجد به نظم مراجعة ومراقبة للحصيلة المجمعة من الإيرادات، ولا يوجد به أي ضمانة تؤكد وصول الخدمة للمشتركين

.

ومن المتوقع أن يستخدم عدد من نواب مجلس الشعب مذكرة مركز الأرض لحقوق الإنسان في مناقشتهم لمشروع القانون عند إحالته إلي اللجان البرلمانية المختصة

.. وجاء في المذكرة أن.."الحكومة بطرحها المشروع تشرع في تحويل الشعب المصري إلي رعايا بدون حقوق، لأن الدولة تهدف لجمع الضرائب والاشتراكات بدون التزامات واضحة تجاه المنتفعين".

وكان حزب التجمع قد تقدم بمشروع قانون بديل للمشروع الحكومي الذي يعتبر كارثة علي مستقبل الرعاية الصحية للفقراء ومحدودي الدخل

.

وينص مشروع القانون الحكومي المقترح علي فرض عقوبات علي المواطنين وأصحاب الأعمال الذين يقومون بالإدلاء ببيانات غير صحيحة أو يمتنعون عن دفع الاشتراكات، تصل إلي الحبس

3 شهور، بينما لم ترد أي عقوبات علي الموظف أو الطبيب الذي يثبت رفضه تقديم الخدمات للمستفيدين من هيئة التأمين الصحي المقترحة في مشروع القانون الحكومي .

2

ـ القصور والإهمال

ربما أصبح الأمر عاديا أن يقرا الإنسان في الصحف عن الأخطاء الطبية التي تقع في التامين الصحي من كثرة تكرارها وهذا مجرد نموذج من عشرات النماذج التي تتكرر بشكل مستمر ، يقر بحدوث أربع حالات إصابة بفيروس سى الكبدي وان هذه الحالات يجرى له عمليات غسل كلى دون اتخاذ الاحتياطيات الطبية المناسبة لمنع انتقال العدوى إلى مرضى آخرين

:

حيث أكد تقرير لجنة تقصى الحقائق بالمجلس الشعبي المحلى لمحافظة السويس وجود قصور في بعض إجراءات التحاليل والفصل وأجهزة وحدة الغسيل الكلوي بمستشفى التامين الصحي وانه اتضح للجنة من واقع المستندات أن هناك

51 مريضا بالقسم منهم 26 ايجابيا يحمل فيروس سى وطالبت المسئولين بدراسة الظاهرة التي تتعدى نسبة 72 % بالمقارنة بوحدة الغسيل الكلوي في مستشفى السويس العام وأضاف التقرير أن مديرة عام منطقة التامين الصحي بالسويس أفادت بان هناك 4 حالات تمت إصابتها بفيروس سى وان هؤلاء المرضى مازالوا يؤدون عملية الغسيل على نفس الأجهزة واتضح أن هذه الحالات الأربعة لم يتم عمل فصل لها من الأجهزة ولا العاملين عليها بقسم الغسيل الكلوي .

3

ـ الفساد الإداري والمالي :

لا يعتبر القصور والإهمال الطبي ، هما الفساد الوحيد في نظام التامين الصحي ، هناك أيضا فساد مالي وإداري منتشر في وحداته ، فقد تلاعبت ممرضة بعيادة مصر الجديدة للتامين الصحي في السجلات وحصلت على

50 تذكرة طبية دون وجه حق تضمنت الروشتات تكرار صرف أدوية لأشخاص لم يترددوا على العيادة ولم يتم توقيع الكشف الطبي عليهم وان معظمهم غير خاضع للتامين الصحي بصمت الروشتات بخاتم مزور وباعتها إلى صيدلية بالمطرية بالمخالفة بالقانون اشترك مها 9 أطباء بالعيادة التابعة لهيئة التامين الصحي أبلغت الشئون القانونية النيابة الإدارية أمر المستشار يسرى الهوارى نائب رئيس الهيئة بإحالتهم إلى المحكمة التأديبية وإخطار الجهاز المركزي للمحاسبات وإبلاغ النيابة العامة للتحقيق في الشق الجنائي وإفراد تحقيق مستقل مع مدير العيادة .

كفاية

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


مع السلامة.. علي صوتك يللا إبعت تحت ! علُي صوتك table style='width:0px;border:0px;'>toolbar powered by Conduit