سنوات من الإهفي العام 1969 أصدر الدكتور الوزير ثروت عكاشه
أصدر الدكتور الوزير ثروت عكاشه من هنا نفهم ما كتبه أحمد عبد المعطي حجازي من أن " الثقافة ليست بخير " ربما يكون هذا هو ما دفع الروائي الكبير صنع الله إبراهيم إلى رفض جائز مؤتمر الرواية عام 2003 قائلا أمام الضيوف والحشد المجتمع بمن فيهم وزير الثقافة ومثقفي العالم العربي : قدر الكاتب العربي انه ليس بوسعه أن يتجاهل ما يجري من حوله وأن يغض الطرف عن المهانة التي تتعرض لها الأمة من المحيط للخليج وعن القهر والفساد وعن العربدة الإسرائيلية والاحتلال الأمريكي والتواطؤ المزري للأنظمة والحكومات العربية في كل ما يحدث ( ...) لم يعد لدينا مسرح أو سينما أو بحث علمي أو تعليم لدينا فقط مهرجانات ومؤتمرات وصندوق أكاذيب لم تعد لدينا صناعة أو زراعة أو صحة أو تعليم أو عدل . تفشى الفساد والنهب ومن يعترض يتعرض للامتهان وللضرب والتعذيب. انتزعت القلة المستغلة منا الروح في الواقع المرعب وفى ظل هذا الواقع لا يستطيع الكاتب أن يغمض عينيه أو يصمت لا يستطيع أن يتخلى عن مسؤوليته. لن أطالبكم بإصدار بيان يستنكر ويشجب فلم يعد هذا يجدي لن أطالبكم بشيء فأنتم أدرى مني بما يجب عمله. كل ما أستطيعه هو أن أشكر مرة أخرى أساتذتي الأجلاء الذين شرفوني باختياري للجائزة وأعلن اعتذاري عن عدم قبولها لأنها صادرة عن حكومة لا تملك في نظري مصداقية منحها .
ربما حاول صنع الله إبراهيم تحريك الركود والسكون المحيط بنا ، أو على الأقل التنبيه إلى خطر نعيشه ، ونحاول أن نوهم أنفسنا بعدم الاكتراث له ، ألا وهو خطر الفساد . لقد قال صنع الله كلمته ومشى ، وعلى الآخرين أن يقولوا هم أيضا كلماتهم .
ستركز هذه الدراسة في جزء كبير منها على قطاع الآثار سواء الفرعوني أو الإسلامي لعدة اعتبارات منها : أن هذا القطاع ومنذ عشرات السنين وهو يتعرض دوما للسرقة والنهب والذي يكاد في أحيان كثيرة يصل إلى درجة النهب المنظم كما انه هو الشيء الحقيقي لانجازات هذا الشعب على مدى تاريخه . كما أن السرقة ليست هى العدوان الوحيد الذي يتم على هذا التاريخ هناك أيضا الإهمال ( تراكم القمامة حول بعض الآثار الإسلامية ) والحرائق ( حريق المسافرخانة كنموذج صارخ على ذلك ) وطغيان الربح التجاري في استغلال الأثر على حساب القيمة التاريخية له ( مشروع باب العزب الذي توقف بأمر القضاء ) .
.
وما تعرض له المتحف المصري في عامي 2004 ، 2005 طرح العديد من الجدل والتعليقات حول مدى حماية الآثار المصرية فقد تم اكتشاف سرقة 38 قطعة من المتحف المصري بينما أعلن المسئولون أن القطع لم تسرق إنما هي مختفية وسيتم العثور عليها بعد جرد البدروم .
المتحف المصري :
في عام 2004 تعرض المتحف المصري لسرقة بعض محتوياته قدرت وقتها بـ 38 قطعة . وحسب ما أوردته صحيفة العربي : أن اللجنة المعنية بجرد فاترينات العرض ومخازن القسم الذي اختفت منه القطع إلـ 38 قد انتهت من أعمالها ورفعت تقريرها إلى النيابة العامة والذي أكدت فيه عدم العثور على القطع الذهبية وأشار التقرير إلى أن سجلات القسم ودفاتر شرطة الآثار التي تسجل فيها حركة انتقال القطع الأثرية لم يرد فيها أي ذكر لتحركات تلك القطع . بدروم المتحف المصري عبارة عن مساحة واسعة تحوى ممرات وحجرات جميعها تحت الأرض ويضم ما لا يقل عن 65 ألف قطعة أثرية من بينها ألف تابوت وبعض الآثار موضوعة في صناديق لم يتم فتحها منذ 70 عاما .
وتعد تلك الكميات الضخمة من القطع الأثرية والتي يحتويها بدروم المتحف المصري مشكلة كبيرة لأن بعضها غير مسجل تماما في الدفاتر . ربما يكون ذلك هو السبب الذي يدعو المسئولين إلى استخدام كلمة اختفاء بدلا من سرقة .
وتنتمي هذه القطع إلى معظم العصور التاريخية ومنها كنوز أثرية لم تر النور من قبل تتكدس هذه القطع في إهمال ودون ترتيب أو نظام خاصة وان بعض القطع ونتيجة للتكدس وسوء التهوية تلفت تماما . وكان بدروم المتحف المصري مقرا لكل الاكتشافات الأثرية الجديدة ، ثم بدأت هيئة الآثار بإنشاء مخازن للآثار المكتشفة ، في جميع محافظات مصر ، وأصبحت هذه المخازن بدورها معرضة للسرقة والنهب ، وربما تكون القضية الأشهر سرقة مخزن آثار سقارة في بداية التسعينات وتورط في عملية السرقة مفتش آثار المنطقة وتبين من خلال التحقيقات أن مخزن الآثار كان بدون سقف .
من جانبه أعلن الدكتور زاهي حواس في تصريح له : أن جرد بدروم المتحف المصري عملية شاقة وقد يستغرق أربعة شهور سيتم بعدها الإعلان عن اكتشاف أو ضياع القطع الأثرية المختفية وعددها 38 قطعة وان مشروع تطوير بدروم المتحف يستغرق عاما كاملا . من ناحية أخرى فقد ذكر القائمون على مشروع تطوير بدروم المتحف المصري أنهم اكتشفوا أن 70 % من الآثار الموجودة بالبدروم غير مسجلة .
يكشف لنا هذا التصريح مدى سهولة تعرض القطع الأثرية للاختفاء أو السرقة لان الإهمال أو القصور في عمليات التسجيل أو الجرد الدوري هي السبب الرئيسي وراء اختفاء أي أثر . وتظل قضية الجرد والتسجيل والتوثيق وراء معظم حالات اختفاء القطع الأثرية .
ويلقى بعض المسئولين السبب في هذا القصور إلى قلة عدد أمناء العهدة حيث تتراوح عهدة الأمين الواحد في المتحف المصري بين عشرة آلاف إلى ثلاثين ألف قطعة أثرية . ويبين لنا ذلك فداحة الأمر . خاصة انه حسب تصريحات الدكتور زاهي حواس لم يتم جرد الآثار المصرية منذ خمسين عاما وربما أكثر.. لانالجميع خائف ويخشي المسئولية حيث أن المخازن ناقصة والآثار غير مسجله, موضحا : أن الآثار المصرية كانت تباع رسميا حتى عام 1983 من خلال مزادات وتخرج من المطارات ولم يتوقف ذلك إلا بعد صدور القانون117 لعام 1983 والذي أوقف بيع الآثار .
و على الرغم من وجود مشروع طموح تبناه د . عبد الحليم نور الدين إبان توليه منصب أمين المجلس الأعلى للآثار ويقضى بجرد المواقع الأثرية والمخازن والمتاحف و قد صدر بخصوصه قرار وزاري عام 1994 م إلا أن المشروع توقف بعد خروجه من المنصب . وأعلن د عبد الحليم نور الدين انه تم جرد حوالي 80 % من أثار مصر وانه وضع خطة لجرد المتاحف الصغيرة والمواقع الأثرية مرة كل عام . والمتاحف الكبيرة مرة كل أربعة أعوام . لكن د . زاهي حواس أعلن أن ما تم جرده من آثار مصر حتى الآن يتراوح ما بين 10 إلى 15 % فقط . أي أن حوالي 85 % من آثار مصر لم يتم جردها أو إثباتها في الدفاتر وإنها معرضة للاختفاء في أي وقت .
لم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي يتم فيها سرقة المتحف المصري فعلى الرغم من كل الإجراءات الأمنية إلا انه في عام 1987 تعرض تمثال الملك سيتي وعشر قطع أثرية أخرى للسرقة بواسطة شاب تم القبض عليه بعدها . وفى عام 1993 قام لص بنشر إحدى فاترينات العرض الزجاجية واستولى على مجموعة من التماثيل الصغيرة . وفى عام 1995 تم القبض على لص آخر أثناء خروجه من المتحف بعد أن قضى ليلة كاملة بداخله دون أن يشعر به احد وسرق 18 أسورة وخاتمين من الذهب .
مرة أخرى تعرض المتحف المصري للسرقة في سبتمبر 2005 ولم تحل الإجراءات الأمنية المشددة ، والتي تم اتخاذها بعد اختفاء الـ 38 قطعة دون سرقة ثلاث قطع أثرية أخرى من بدروم المتحف تعود للدولة القديمة ن وكانت هذه القطع قد وصلت من مخازن الجيزة للمشاركة في معرض أثرى أقيم في ابريل 2005 .
تصريحات المسئولين رجحت أن القطع لم تسرق إنما هي مختفية وسط آلاف القطع الأثرية المكدسة في البدروم وقد نفى الدكتور محمود مبروك رئيس قطاع المتاحف التابع للمجلس الأعلى للآثار نفى احتمال سرقة القطع الأثرية من بدروم المتحف المصري بسبب تأمين المكان تماما وانه لا تدخل أو تخرج قطعة من بدروم المتحف إلا بمحضر شرطة والعناصر الأمنية القائمة على حراسة المكان مدربة جيدا مرجحا وجود القطع الأثرية المطلوبة داخل المتحف في مكان لم يتم تحديده بعد . وأضاف أن القيمة الأثرية والتاريخية للقطع المذكورة متواضعة .
اكتشاف الواقعة بدا من خلال البلاغ الذي تقدم به الدكتور زاهي حواس رئيس المجلس الأعلى للآثار إلي النائب العام المستشار ماهر عبد الواحد , والذي أشار فيه إلي أن القطع الثلاث الأثرية من حفائر الجيزة تم إرسالها من مخازن الجيزة مع 11 قطعه أثرية أخري للمشاركة في الاحتفال بيوم التراث العالمي في 18 ابريل الماضي تحت اسم الجيزة علي مر العصور( ... ) وكانت مديرة المتحف الدكتورة وفاء صديق تسلمت القطع الأثرية بموجب محضر رسمي. وقبل موعد المعرض بيوم واحد ، شكلت لجنه برئاسة رئيس قطاع المتاحف , وتم استبعاد 3 قطع أثريه لعدم صلاحيتها للعرض, وهي عبارة عن : تمثالين من الحجر الجيري , أولهما لرجل جالس بارتفاع 23,5 سنتيمترا , والثاني لزوج وزوجته بارتفاع 35 سنتيمترا , أما القطعة الثالثة ، فهي صندوق خشبي بدون غطاء , وبداخله تمثال أوزيري عرضه40 سنتيمترا, ووزن كل قطعه يزيد علي 15 كيلو جراما.. وتم وضعها في بدروم المتحف بالرواق رقم 35 . وفي يوم7 سبتمبر الحالي كلف د. زاهي حواس لجنة من منطقة أثار الهرم بتسلم القطع التي شاركت في المعرض والأخرى التي حفظت, واكتشفت اللجنة اختفاء ثلاث قطع أثرية.
بعد أيام استطاعت شرطة السياحة والآثار القبض على اللص الذي سرق الثلاث قطع الأثرية من المتحف حيث كان المسئولون يصرون على أنها مختفية فقط في البدروم وقد تبين أن اللص يعمل في إحدى شركات المقاولات التي تعمل في البدروم وقام بسرقة القطع وإخراجها في شكائر الاسمنت أثناء إخراج الرديم دون أن يستوقفه احد أو يفتشه .
الغريب أن اللص اعترف في التحقيقات ، بسرقة قطعة أثرية رابعة ، لا يعرف احد عنها شيئا ولم يرد ذكرها في البلاغ المقدم . وقد انتقل وكيل النيابة إلى بدروم المتحف بصحبة المتهم ، وتم العثور على قطعة حجرية صغيرة بحجم 12 سم ، وهى جزء من لوحة من الحجر الجيري ،عليها بقايا نقوش ، مخبأة تحت أكوام من الرديم .
لم يتوقف الأمر عند سرقة القطع الأثرية أو اختفائها ففي نفس العام 2005 وبعد قليل من موضوع القطع الثلاثة المسروقة. أثير موضوع آخر وهو تحطم تمثال من الدولة القديمة إثناء الإعداد لاحتفالية هضبة الجيزة عبر العصور وقد نفى الدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار نفيا تماما مسالة تحطم التمثال وقال بالحرف الواحد انه لم يحدث إطلاقا أن تحطم التمثال الصغير وانهإذا حدث مثل هذا التدمير فسوف اقطع رقبة الفاعل. وأكد أن التمثال كان مكسورا منذ اكتشافه وتم ترميمه ولكنه رفض أن يتم تصويره لإثبات انه لم يتحطم وأضاف ليس معني وجود خطا إداري ( ويقصد بذلك اختفاء القطع الثلاثة) أن يتم وقف مشروع متكامل للوعي الأثري أو موضوع المعارض المؤقتة المعمول به في كل المتاحف العالمية والتي تساهم في تنميه الوعي الأثري ولذا فانا متمسك بهذه المعارض وأضاف: أن موضوع اختفاء القطع مازال أمام النيابة العامة ولكنه أكد أن المسئولية تنحصر في الأثريين من قطاع المتاحف والمتحف المصري ونفي تماما أن يكون الخطأ من جانب أي إداري وأكد أن تحرك القطع الأثرية يتم من خلال لجان من قطاع المتاحف وبمعاونه الشرطة .
وفى نفس الوقت أيضا صرح الدكتور محمود مبروك أن مسألة تحطم التمثال هي شائعة مغرضة هدفها النيل من الأثريين وانه لم يحدث شيء مثل هذا ولكنه في النهاية لم يسمح بتصوير القطعة وقال إن هذا ليس من سلطاته بل من سلطه الأمين العام .
ورغم نفى المسئول تحطم التمثال وذكره أن التمثال كان مكسورا منذ اكتشافه إلا أن مسئولا آخر نفى ذلك حسبما ورد في الأهرام : يقول مصدر مسئول بالمجلس الأعلى للآثار رفض الإفصاح عن اسمه أن السبب في كل هذه المشاكل هو المعارض المؤقتة والاحتفاليات التي كانت ومازالت تقام في أروقه المتحف المصري بين ليله وضحاها بدون أي تخطيط مسبق مثل' شامبليون' و' هضبة الجيزة' و غيرها مما دعا الدكتورة وفاء الصديق مديرة المتحف إلي الاعتراض علي هذه المعارض التيك اوايTakeAway وأطلقت عليها اسم' المعارض العشوائية' أو التسرع العشوائي في أقامه المعارض وذلك في مذكرة رسمية ولكن أحدا لم يلتفت لهذه المذكرة واستمرت هذه المعارض إلي أن كانت الطامة ألكبري ليله معرض الجيزة عبر العصور فقد تشكلت لجنة لاختيار القطع برئاسة الدكتور محمود مبروك رئيس قطاع المتاحف ليله أقامه المعرض وهو ما لا يتفق مع القواعد المعمول بها في المعارض سواء الداخلية أو الخارجية لأن كل قطعة لها أهميتها وندرتها أيا كان حجمها ومصدرها وبالتالي كان لابد من إعداد سيناريو واضح للقطع وأماكن عرضها يوافق عليه ويعتمده الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار وهو ما لم يحدث...! وتم وضع القطع أمام اللجنة واستبعدت القطع المختفية لسبب غير معلوم وفي هذه الإثناء وبينما كان الاختيار يتم سقطت قطعة أثرية من احدهم علي الأرض.. وساد صمت رهيب ليتبين الجميع بعد ذلك أن القطعة الصغيرة التي تهشمت أمام الجميع هي لأحد ملوك الدولة القديمة وبالتحديد الأسرة الرابعة وهي من الحجر الجيري مما ساعد علي تهشمها وقد اتفق الجميع علي أهمية هذه القطعة باعتبار انه لا يوجد تماثيل بهذا الحجم من الأسرة الرابعة سوي تمثال من العاج للملك خوفو عثر عليه الأثري الانجليزي فلندرز بتري في ابيدوس عام 1903 ويعتبر من أشهر القطع بالمتحف . وعلي الفور تم نقل حطام التمثال الصغير إلي المعمل وتبين بعد ذلك صعوبة ترميمه وبالتالي ترك علي حاله حتى عادت مديرة المتحف من الخارج لتكتشف ما حدث وتقع في حيرة من أمرهاوالمثير للحزن كما يؤكد المصدر أن هذه القطع الأربع سواء المختفية ( يقصد الثلاث قطع التي تمت سرقتها ) أو التي تحطمت تعد من القطع الهامة بدليل اختيارها لتعرض ضمن مجموعة الآثار الفرعونية في متحف الحضارة الذي يجري العمل به علي قدم وساق والقطع كلها من نتاج حفائر الجيزة وهي من الحجر الجيري .
بعدها بأيام اعترف د زاهي حواس بأن التمثال الذي تعرض للكسر هو تمثال بيبى الأول احد ملوك الدولة القديمة . وان احد العاملين بالمتحف امسك بذراع التمثال مما أدى إلى سقوطه وتفكك بعض المسامير التي تربط ذراع وكتف التمثال وتم على الفور نقله إلى معمل الترميم لإجراء الصيانة اللازمة وعاد التمثال لصورته الأولى .
كانت تصريحات المسئولين في البداية جازمة بعدم تحطم أي تمثال لكن بعد تسرب خبر للصحافة أن التمثال هو لخفرع عاد المسئولون واعترفوا بتحطم احد التماثيل لكنه لا يمت لخفرع بصلة بل هو تمثال للملك بيبي الأول والسبب أن احد العمال وليس الأثريين امسكه بطريقة خاطئة فانكسر زراعه ومهما كان الوضع فما حدث يعد جريمة حتى لو تم ترميم التمثال وإرجاعه إلى صورته الأولى فما حدث يقدم برهانا واضحا على مدى انتشار اللامبالاة والإهمال في التعامل مع القطع الأثرية ذات القيمة الفنية العالية لدرجة ترك غير المتخصصين في التعامل معها .
والملك بيبى الأول هو ثاني واهم ملوك الأسرة السادسة حكم لمدة 20 عاما وتميز عهده بلا مركزية الحكم وله هرم في سقارة اسمه من ـ نفر ـ بيبى ومنه اشتق اسم مدينة منف أما التمثال الذي كسر ذراعه فهو مصنوع من النحاس المطروق يبلغ طوله 78 سم وعثر عليه بداخل تمثال آخر من نفس المعدن ولنفس الملك والأخير كان طوله 178 سم والتمثالين يعدان من روائع الفن المشكل من النحاس ولا يوجد مثيل له فى الحضارة المصرية لان استخدام النحاس بهذا الشكل يعد تقدما فنيا راقيا مما يضفى عليهما قيمة أثرية عالية ويرجع تاريخهما إلى 2200 قبل الميلاد وفى عام 1996 قام المتحف المركزي الروماني الجرماني بألمانيا بترميم التمثالين وانتهى العمل فيهما عام 2002 وقد تم عرض التمثالين في الاحتفال بمئوية المتحف المصري في ديسمبر 2002 .
من ذلك التاريخ المختصر للتمثال المكسور نرى انه قد تم كسره ولم يمر على ترميمه سوى ثلاث سنوات فقط ، وان عملية التحطم تمت بعد سرقة القطع الثلاث من بدروم المتحف وتلك بدورها تمت بعد عام واحد فقط من قضية اختفاء الـ 38 قطعة أثرية من المتحف المصري .
إذن سرقة الآثار لم تتوقف والتحايل على القوانين لم يتوقف أيضا . ففي ابريل من عام 2004 تم حبس كل من عبد الكريم إمام أبو شنب مدير إدارة استرداد الآثار المنهوبة ومدير عام الحيازة بالهيئة العامة للآثار وخالد أبو العلا المفتش بالهيئة خمسة عشر يوما على ذمة التحقيقات لتواطئهم مع مجموعة من تجار خان الخليلي في تهريب آثار إلى اسبانيا ومنعهما من التصرف في أموالهما. الأمر إذن لم يعد مقصورا على خفراء أميين وجهلة يسهلوا أو يشاركوا في عمليات سرقة الآثار ولم يقتصر على مجرد لصوص عاديين يختبئون في المتحف المصري ليسرقوه بالليل لقد وصل الأمر إلى أشخاص يحملون لقب مدير عام لإدارة تعد مهمة والمفارقة المثيرة للسخرية هنا أنها إدارة استرداد الآثار المنهوبة .
وكانت التحقيقات التي باشرها وديع حنا رئيس النيابة قد أسفرت عن قيام المتهمين بتزوير محاضر معاينه , اثبتا فيها علي خلاف الحقيقة أن الشحنة المصدرة إلي اسبانيا تحتوي علي مقلدات من منتجات خان الخليلي وإنها لا تحتوي علي أي قطع أثريه خاضعة لقانون الآثار إلا أن اللجنة التي شكلتها النيابة من الهيئة العامة للآثار أثبتت احتواء تلك الشحنة علي 58 تميمة فرعونية صغيره الحجم, و21 تميمة كبيره الحجم, و143 قطعه عمله ترجع إلي العصور الرومانية واليونانية والإسلامية .
وبعد إجراء التحقيقات ضمت القضية بعض المتهمين الآخرين فتم القبض على فاروق الشاعر احد تجار الذهب الكبار وتبين من التحقيقات انه يحوز قطعا أثرية بدون وجه حق وانه أيضا قد قام بالتواطؤ مع المتهم عبد الكريم أبو شنب بالتصرف في القطع الأثرية التي يحوزها طبقا للقانون والمسجلة بسجلات الهيئة العامة للآثار وان أبو شنب تواطأ أيضا مع متهمين آخرين هاربين هما محمود الشاعر ومحمد الشاعر ( تاجري ذهب ) .
وبعرض الوقائع علي المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام الذي أمر بتفتيش قصور ومحل إقامة كل من المتهمين الهاربين محمود ومحمد الشاعر وكذلك فاروق الشاعر وتم تشكيل لجنه لتنفيذ الأمر برئاسة وديع حنا رئيس النيابة , وعضويه احمد فاروق, وعمرو عبد الله وحسام فريد وكلاء أول النيابة وانتقلت اللجنة إلي مناطق الهرم و6 أكتوبر وطريق مصر الإسكندرية الصحراوي ومحلات المتهمين الكائنة بشارع الجمهورية, وقد تم العثور علي العديد من القطع الأثرية , وعند تفتيش محلات المتهمين بشارع الجمهورية تم العثور علي سجلات الهيئة العامة للآثار, وقد أمر المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام بالتحفظ علي أموال المتهمين الهاربين محمود ومحمد الشاعر والمتهم المحبوس فاروق الشاعر ومنعهم من التصرف في أموالهم .
الأمر لم ينته عند ذلك فبعد فترة تردد اسم آل الشاعر مرة أخرى فقد قام احد مواقع الانترنت باستراليا بعرض سبع قطع أثرية للبيع وبالاتصال بالسلطات الاسترالية تم إيقاف عملية البيع واسترداد القطع ، التي تبين أنها لا تقدر بثمن وتعود إلى 2500 عام . في نفس الوقت عثرت السلطات الاسترالية على 32 قطعة أثرية جديدة مسروقة ثبت أن بعضها تم ذكره ضمن الآثار التي قام بتهريبها آل الشاعر .
ومحلات الذهب الكائنة بشارع الجمهورية ، هي تلك التي عمل فيها طارق السويسي لفترة طويلة من حياته والسويسي هو المتهم الرئيسي في قضية الآثار الكبرى ، وفاروق الشاعر احد المتهمين في القضية أيضا .
التمادي في الإهمال وصل إلى حد اختفاء أحراز أثرية من سراي النيابة ففي نفس الشهر ابريل 2004 تبين اختفاء حرز يحتوى على 285 عملة أثرية ترجع للعصر المملوكي من سراي نيابة ببا ببنى سويف .
وكان احد الأشخاص واسمه مصطفي محمد سيد المقيم بطما البيشة ببا قد عثر علي زلعة بداخلها عملات فضية في أثناء قيامه بهدم حائط بمنزل وسلمها لقسم الشرطة وتبين من خلال لجنة فنية بالمجلس الأعلى للآثار أن العملات أثرية وترجع إلي عصر السلطان بيبرس ومدون علي احد وجهيها لا إله إلا الله محمد رسول الله أرسله بالهدي . وتم تحريز العملات بمحضر رسمي يوم 8 ديسمبر 2003 وتم إرساله للنيابة العامة للتصرف. وعندما تم الاستفسار عن الحرز اكتشفوا عدم وجوده واختفاء موظف الأحراز بالنيابة كما اختفت أي بيانات قد ينتج عنها الوصول إلي الحقيقة.
ليس الأفراد وحدهم هم الذين يعتدون على الآثار الدولة أيضا تقوم بنفس الدور في التعدي ففي مؤتمر عقده المجلس الأعلى للآثار عام 206 صرح د زاهي حواس في كلمته الافتتاحية إلى أن حجم التعديات على الآثار المصرية بلغ حوالي ستة آلاف حالة تعدى في مختلف المناطق سواء بالبناء في حرم الآثار أو تشويهها أو الزراعة فيها وأشار إلى أن مدينة أسوان الحديثة أقيمت على مدينة أسوان أقيمت فوق مدينة أسوان القديمة بما فيها من آثار مازالت في باطن الأرض، وكذلك هناك مدن أخرى في مصر حدث فيها نفس التعدي ، كإقامة حي عين شمس بالقاهرة فوق العاصمة القديمة هيليوبوليس، ومدينتي إخميم الحديثة والمنيا في الصعيد فوق مناطق أثرية غنية بآثارها الفرعونية وفى كلمته أشار محافظ القاهرة عبد العظيم وزير إلى أن: بعض الجهات الحكومية تقوم بالتعدي على مناطق أثرية وتستخدمها بطريقة تسيء إلى الأثر، مثلما فعلت وزارة التعليم العالي مع قصر طاز في القاهرة القديمة عندما حولته إلى مخازن للكتب ومقاعد الدراسة الهالكة.
تأمين المتاحف والآثار :
تبلغ تكلفة تامين الآثار حوالي 130 مليون جنيه منها 10 مليون جنيه تكلفة تامين المتحف المصري فقط عبر كاميرات مراقبة وأجهزة إنذار تعمل 24 ساعة والحال نفسه في متحف النوبة الذي تكلف 3.5 مليون جنيه، كما تم تأمين منطقة قلعة صلاح الدين بنفس النظام بتكلفة قدرها 7 ملايين جنيه، هذا بخلاف مشاريع أخرى جار تنفيذها مثل تأمين منطقة الهرم بتكلفة إجمالية قدرها 79 مليون جنيه، والمتحف القبطي ب 8 ملايين جنيه، ومعابد إدفو والأقصر ودندرة بتكلفة 1.5 مليون جنيه لكل منهما، بالإضافة إلى الانتهاء من إنشاء 30 مخزنا متحفيا بتكلفة تتراوح بين 2 و 3 ملايين جنيه لكل مخزن على حدة، وذلك في إطار مشروع يضم إنشاء 34 مخزنا متحفيا يتم نقل جميع الآثار المصرية الإسلامية القبطية وغيرها والموجودة داخل المخازن القديمة إليها.
وفى حوار مع د . زاهي حواس ارجع إلى أن السبب الرئيسي في سرقة الآثار المصرية هو نظام الحراسة وانه يحتاج إلى مراجعة لان الحارس هو الذي يسمح بالسرقة والتنقيب خلسة في الليل وخروج الآثار, فلا يمكن أن تحرس آثار مصر بخفير وعسكري أمي وقد أثبتت الظروف الماضية انه يمكن التأثير عليه من خلال الرشوة وتوصلنا إلي حلقات من الإهمال الجسيم, فقد أكدت القضايا الماضية إهمال الحراسة حيث أن الخفير الجاهل لا يملك المال والوعي, والواقع أن لدينا ثلاثة آلاف خفير لن نتمكن من الاستغناء عنهم في يوم وليله ولكننا بدأنا ولأول مرة إنشاء شركة متخصصة لحراسة الآثار تكون تابعة للمجلس الأعلى للآثار قادرة علي جلب عناصر لتدريبهم في الأمن القومي أو الحراسة. وأضاف انه تقرر ورغم وجود هذا العدد الضخم من الخفراء والأثريين إلا أن ذلك لم يمنع من تأمين المواقع الأثرية بشكل كامل ويرجع ذلك إلى أسباب كثيرة منها قلة المرتبات والأجور وعدم وجود ما يمكن أن نسميه بالوعي الأثري لدى المتخصصين في الآثار وقد اعترف د . زاهي حواس بذلك قائلا : انه يوجد في هيئه الآثار أكثر من ستة ألاف اثري ولكن الأثريين علي حق لا يتجاوز عددهم 120 فقط .
ورغم القضايا العديدة التي تم ضبطها في سرقة الآثار على مدى السنوات الماضية والمعروضة أمام المحاكم سواء تلك التي صدرها بخصوصها أحكام أو تلك التي ما تزال متداولة في المحاكم إلا أن وزير الثقافة قد نفى ازدياد حالات سرقة الآثار في عهده وان العكس هو الصحيح أي انه ازداد ضبط الآثار المسروقة قائلا : ما تقول عليه سرقه هو مضبوطات , وهناك فارق كبير بين المعنيين, مضبوطات يعني أننا نقبض علي اللصوص, أما المسروقات فهي التي لا نجدها , وفي هذا الموضوع تحديدا هناك أخطاء لان هناك من يعكس الأمر تماما , وأنا أرجو ألا يقال مسروقات, ويقال بالبنط العريض مضبوطات, لأننا بالفعل نسترد الآثار من مدن العالم, ونحاكم مرتكبي السرقة فيها, ودائما أرسل رئيس هيئه الآثار إلي أي مكان تظهر فيه قطع مصريه.
وربما يرى البعض أن الحل يكمن في فصل قطاع الآثار عن وزارة الثقافة وإنشاء وزارة خاصة بالآثار لكن فاروق حسنى في إحدى حواراته رفض هذا الاقتراح مشيرا إلى أننا بذلك نحول الآثار إلى قطاع بيروقراطي وروتيني كما أشار في نفس الحوار إلى أن الآثار المضبوطة سرقت قبل أن يتولى هو الوزارة وهذا جزء من الحوار :
ـ هناك سرقات كثيرة في الآثار ومع ذلك ترفض فصلها عن الثقافة وجعلها وزارة مستقلة بصلاحيات وإمكانيات ؟ هل تعتقد أن هناك تقصيرا في الآثار؟ ! فهي لم ترمم ولم يتم الاهتمام بها أساسا إلا بعد أن توليت الوزارة، وكم الاكتشافات والمتاحف والترميمات والإنجازات التي قمت بها لم تحدث في تاريخها كله منذ أقامت مصلحة للآثار، وهذه أشياء معلنة وموجودة للجميع. ويوجد عندنا مجلس أعلى للآثار بصلاحيات كاملة. لماذا تريد حرمان الثقافة من جزء مهم جدا وتحرم الآثار من الانتماء إلى الثقافة ؟ التاريخ ثقافة وتريد أن تحوله إلى وزارة وديوان وزارة ووكلاء وبيروقراطية، ونحن لدينا مسئول عن الآثار لديه جميع صلاحيات الوزير .
ـ والسرقات الهائلة التي نسمع ونقرأ عنها ؟ هذه ليست سرقات ولكن مضبوطات، أي ناس قامت بعملها كما يجب وضبطت مسروقات .
ـ ومعناه أيضا أن هناك سرقات لم يتم ضبطها ؟ الذي تمت سرقته كان قبل أن أتولى الوزارة .
ـ اقصد أن المضبوطات معناها وجود سرقات ؟ هذا معناه أننا نعمل بجدية لحماية الآثار من السرقة .
ـ السرقات معناها تسيب وإهمال ؟ ليس تسيبا، السرقة تتم من المناطق الأثرية غير المعروفة .
ـ تقصد أنها ليست تحت سيطرة الوزارة ؟ ولا نعرف مكانها، وإذا كان هناك من ينقب في مكان ما، فكيف أعرف ؟ ! أرجو أن تقوله .
ـ البعض يقول إن هناك مصلحة ما لك في بقاء الآثار تابعة للوزارة ؟ لا توجد أي مصلحة لي ولو تركت الوزارة وقال احد هذا الرأي فسوف أرد عليه بأنه جاهل.
كفاية

وأوضح المصدر أن هذا التقرير يعد مؤشرا مبدئيا بأن القطع الأثرية قد سرقت من المتحف ولكنه أكد أيضا على أن الجرم لم يتحقق كاملا والسرقة لا تكون نهائية إلا بعد جرد بدروم المتحف. وفى المقابل أكد كل من الدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار والدكتور محمود مبروك رئيس قطاع المتاحف لـ العربي إصرارهما على أن القطع الذهبية موجودة داخل المتحف .
تأسيس شركة قابضة للاستثمارات الثقافية والأثرية تضم مجموعة من شركات القطاع العام فقط من ضمنها مصر للسياحة وشركة للتامين وشركات للمنتجات الثقافية وصيانة المتاحف والآثار ورابعة لتصوير القطع الأثرية وتأجير الصور أو بيعها وشركه للعاديات الثقافية وإنتاج النماذج ولعب الأطفال من الآثار والنشر الورقي والالكتروني بالإضافة إلي محلات لبيع المنتجات تديرها تلك الشركات أو تطرحها.
ـ بمعني ؟
ـ بصراحة هناك رأى ما يقال ..
الاحد, 01 اكتوبر, 2006
تعتبر الآثار المصرية عماد صناعة السياحة والتي بدورها تعد مع قناة
السويس من أهم موارد الدخل للدولة ورغم ذلك فهي من أكثر القطاعات التي تتعرض للسرقة والنهب وعلى مدى عشرات السنين خرج من مصر ما لا يحصى ويعد من القطع الأثرية سواء عن طرق مشروعة أو غير مشروعة ويقدر البعض الآثار المصرية الموجودة بالخارج بحوالي ثلاثة ملايين قطعة أثرية
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















