علي صوتك
صوتك صوت جيل بحاله

نظام لم يعش يوما بدون الطوارئ

وافق مجلس الشعب المصري (الغرفة الأولى بالبرلمان) في 30-4-2006 على مد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين، بداية من أول يونيو المقبل، وذلك بناء على طلب رسمي تقدمت به الحكومة الثانية لأحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء والتي تضم عددا من كبار رجال الأعمال ، مما كان يبشر بحمل بعض التحرير السياسي بجوار إصرارهم وسياستهم في التحرير الاقتصادي والخصخصة وفق أي فكر ليبرالي متسق ولكن يبدو أنهم فقط رجال أعمال فقط ولا علاقة لهم بالسياسة أو الديمقراطية أو الليبرالية كما يفهمها العالم كله .

وقد تمت الموافقة تمت بأغلبية 287 عضوا مقابل 91 عضوا، من بين 387 عضوا حضروا الجلسة. وينتمي أغلب النواب، الذين رفضوا المد، إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وأعلن د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب: إنه تلقى طلبا رسميا من الحكومة بمد حالة الطوارئ لمدة عامين، تبدأ من أول يونيو 2006، أو لمدة تنتهي بصدور قانون مكافحة الإرهاب.

وقال: "أخطرني رئيس الوزراء (أحمد نظيف) بقرار رئيس الجمهورية بمد حالة الطوارئ"، وإنه أحال طلب الحكومة إلى اللجنة العامة للمجلس لإعداد تقرير وعرضه للمناقشة العامة تمهيدا لإقراره.وفي بيان ألقاه في الجلسة قال نظيف: إن فترة عامين لمد العمل بقانون الطوارئ هي "مدة ليست طويلة إذا قيست بالأخطار التي تهددنا وتهدد مستقبلنا".

وأضاف: "أؤكد باسم الحكومة أن الظروف الحالية التي يشهد فيها المجتمع المصري عمليات إرهابية غير مسئولة تحتم مساندة أجهزة الأمن ببعض الإجراءات لمتابعة حالة الإرهاب والتطرف". وتابع نظيف: "لن نستخدم قانون الطوارئ أبدا إلا لحماية المواطن وأمن الوطن لمواجهة الإرهاب".

وكان نحو 95 عضوا " حوالي ربع الأعضاء " في المجلس دخلوا الجلسة التي حضرها أيضا وزير الداخلية حبيب العادلي مرتدين أوشحة سوداء كتب عليها باللون الأبيض عبارة "لا للطوارئ".

ويأتي هذا التمديد تأكيدا على شرعنة الاستبداد والتسلطية في الحياة المصرية ،حيث إن مد قانون الطوارئ في مصر والساري منذ عام 1981 – بداية عهد مبارك - والذي يجدد تلقائياً كل ثلاث سنوات، يشكل عائقاً أمام أي تطور ديمقراطي حقيقي في مصر وانتهاكا مستمرا لحرمة الإنسان المصري وحقوقه وكرامته ، بل أن هذا القانون المشبوه ليس سوى توفير لمزيد من البطش والتعسف تجاه المعارضين السياسيين الناشطين من مختلف القوى السياسية في مصر . إنه ليس إجراءا استثنائياً وإنما نمط حكم، فمازالت انتهاكات حقوق الإنسان مستمرة ومن خلاله كان استمرار استباحة الإنسان المصري عبر العديد من الظواهر مثل استمرار ظاهرة التعذيب في أقسام ومراكز الشرطة والسجون المصرية برغم تجريمها بمقتضى الدستور ولقوانين المصرية والاتفاقيات الدولية، بالإضافة إلى ترسانة القوانين المقيدة للحريات، ومن أمثلتها قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977، وقانون الجمعيات الأهلية رقم 84 لسنة 2002، وقانون النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1993 وتعديلاته بالقانون 5 لسنة 1995، وقانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956، وقانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914، ويضاف إلى ذلك المعوقات التنفيذية والثقافية، فبالنسبة للأولى مازالت السلطات القائمة لا تلتزم بتنفيذ القوانين، أما الثانية، فمازال لا يوجد وعي كافي لدى المواطنين بمسألة حقوق الإنسان والديمقراطية. ويأتي مد العمل به تأكيدا على إصرار النظام المصري في عهد مبارك على استباحة الإنسان المصري ، فرغم بعض المسكنات التي أراد أن يخدر بها هذا النظام الشعب المصري سنة 2003 كإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا، ومشروع قانون محكمة الأسرة، وقرار منح الجنسية لأبناء المصريات المتزوجات من أجانب.

القانون المشار إليه هو القانون 162/1958 بشأن حالة الطوارئ وطبقا للمادة الأولى من هذا القانون ( يجوز إعلان حالة الطوارئ كلما تعرض الأمن أو النظام العام في أراضى الجمهورية أو في منطقة منها للخطر سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء ) .

وهذا النص يحدد الحالات التي يجوز إعلان حالة الطوارئ فيها بشكل يتميز بالعمومية والمطاطية بحيث يصعب تحديد معالمها بدقة ، مما ينبني عليه تمتع رئيس الجمهورية بسلطة تقديرية واسعة عند قيام إحدى هذه الحالات ، كما لم تحدد هذه المادة طبيعة الحرب المشار إليها وهل يجب أن تكون مصر طرفا فيها أو مجرد حرب في المنطقة ، وما هي المعايير التي تحدد هذا الخطر ، وتنص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من قانون الطوارئ على أنه إذا قامت حالات عاجلة تطلبت أن تتخذ التدابير المنصوص عليها في هذه المادة بمقتضى أوامر شفهية ، وجب أن تعزز هذه الأوامر كتابة خلال ثمانية أيام . إن هذه الفقرة تعد أمرا في غاية الخطورة إذ يصعب إثبات هذه الأوامر الشفهية ، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام الانحراف والتحكم .

وأجازت المادة الثالثة مكرر من القانون لكل من يصدر قرار بالقبض عليه أو اعتقاله طبقا لأحكام هذا القانون أن يتظلم من هذا القرار أمام محكمة أمن دولة عليا إذا انقضى شهر من تاريخ صدوره دون أن يفرج عنه فإذا رفض تظلمه كان له أن يتقدم بتظلم جديد كلما مر شهر على رفض تظلمه .أن اشتراط مرور شهر للتظلم من أمر الاعتقال وهى فترة تتصف بالطول ليس ثمة ما يبررها خاصة وأنه في ظل الظروف الاستثنائية التي تجيز إعلان حالة الطوارئ تشوب الإجراءات التي تتخذ استنادا إليها القصور وعدم الدقة مما يؤدى إلى صدور أوامر اعتقال لا لزوم لها وغير مبررة . وقد أتت مصر واحدة من بين الدول والأنظمة التي تطبق قوانين مقيدة للحريات ومنتهكة للخصوصية " حسب تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الصادر في 9 مارس سنة 2006 عن اوضاع الديمقراطية في العالم عام 2005 ، وهي الدول ذات الأنظمة الدكتاتورية المغلقة التي تخضع مواطنيها لحرمان واسع النطاق من حقوقهم الأساسية والدول ذات الأنظمة الفاشستية التي يتم فيها تقييد ممارسة حقوق الإنسان بشدة .

الطوارئ نظام وليست حالة

:

استندت الحكومة المصرية في مدها العمل بقانون الطوارئ للعديد من المبررات الفاسدة ، بدءا من مواجهة الإرهاب الذي استغلت فيه تفجيرات دهب ، والذي ثبت أن الطوارئ كانت رافدا لها ولم تكن مانعا له في أي فترة سابقة ، وأن التطور الديمقراطي هو الحل الأنجع في مواجهته ، ويؤكد اتجاه النظام نحو تأبيد الطوارئ التي يبدو انه لا يقوى على العيش بدونها تلميحات سابقة للرئيس مبارك

في حديثه لقناة العربية يونيو 2006 ، بخطورة الأوضاع في المنطقة ووعده المتلكئ الذي أثبت أنه لن ينفذه شأن وعود أخرى منها إلغاء عقوبة الحبس على جرائم النشر - بسن قانون لمكافحة الإرهاب يكون بديلا عن قانون الطوارئ، لكنه لم يقل متى يمكن سن القانون . أو ما صرح به الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي صفوت الشريف: إن مبارك قال "إننا نعيش في منطقة مشتعلة، ولا بد أن نقدر أن مصر من وقت لآخر مستهدفة".

وقد صرح مبارك في حديثه لقناة العربية الفضائية إن قانون مكافحة الإرهاب يحتاج إلى ما بين 18 شهرا وعامين على الأقل لتمريره في مجلس الشعب.

ويسمح قانون الطوارئ للسلطات باعتقال الأشخاص بدون اتهام أو محاكمة لفترات غير محددة، وإحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية، وتقييد الاجتماعات العامة والاحتجاجات ، فإنه تجميد ومحاولة وأد لمطالب الإصلاح السياسي في مصر ونشطاء الإصلاح من مختلف المصريين ،

وذكرت مصادر أمنية أن عدد المعتقلين بدون محاكمة في الوقت الحالي يزيد على 10 آلاف شخص، فيما تقدر مصادر حقوقية عددهم بنحو 15 ألف معتقل . . وإذا كان الإرهاب هو الشماعة التي يرفعها النظام فإن التاريخ يفندها حيث إنه في ظل وجود الطوارئ شهدت مصر في التسعينيات أبشع وأكبر كم من العمليات الإرهابية إنه الجمود السياسي أصل كل البلاء فسادا وإرهابا , تصمد الحجج الرسمية المقدمة في معرض تبرير تمديد العمل بحالة الطوارئ أمام النقاش والجدل والواقع والمعطيات, ذلك أن أبرز الحجج التي تساق علي لسان المسئولين هي أن حالة الطوارئ تم تطبيقها وسيتم تطبيقها في أضيق الحدود وإزاء فئات محددة من الجرائم خاصة الإرهاب والمخدرات, ولو كان الأمر كذلك بالفعل لأمكن للحكومة وفقائها القانونيين تحديد ذلك صراحة وتعيين المجالات والجرائم والقضايا التي تخضع لقانون الطوارئ واستثناء ما دونها صراحة, وعلي نحو واضح, خاصة ما تعلق بمجال الحريات العامة والنشاط السياسي والأحزاب وحريات التعبير والتنقل والاحتجاج السلمي وإنشاء الأحزاب وإصدار الصحف, ولكن الحكومة تعلم علم اليقين أن قواعد القوانين عامة ومجردة وموجهة للجميع ويمكن انطباقها علي الجميع, إلا إذا تم النص علي ذلك صراحة ودون لبس والتباس, أما الاكتفاء بالكلام المرسل غير الملزم لأصحابه بعدم انطباق بنود قانون الطوارئ علي المواطنين والأنشطة السياسية المختلفة فهو أقرب إلي التهديد والوعيد والسيف المشهر ضد المواطنين لردعهم بقانون الطوارئ حتي لايقعوا تحت طائلته, وأن الحكومة والسلطة التنفيذية قد تغض الطرف عن تطبيق بعض بنود قانون الطو ارئ مع المواطنين وفق الكيفية والآلية التي تختارها دون التزام وإلزام تشريعي واضح ومقنن.

بالإضافة إلي ذلك فإن الوقائع ومجريات الأمور تفضي إلي القول بأنه غير صحيح بالمرة عدم انطباق قانون الطوارئ علي المواطنين, بعيدا عن الإرهاب والمخدرات, حيث استخدمت الطوارئ ضد قوي سياسية ونشطاء في مجال حقوق الإنسان وبعض رجال الأعمال مثل اعتقال أصحاب شركات الصرافة, كما أن الأكمنة الأمنية وما يصاحبها من قبض وتفتيش تتم وفق قانون الطوارئ, كذلك الأمر بالنسبة للمظاهرات والتجمعات السلمية وطرق إنهائها وفضها.

أما الحجة الثانية البارزة التي ترددت علي ألسنة المؤيدين للحكومة من المسئولين والنواب لتمديد حالة الطوارئ لعامين آخرين, فهي التي تتعلق بضيق الوقت عن إصدار قانون مكافحة الإرهاب وحاجة هذا القانون لتعديل بعض مواد الدستور والتعقيدات التي ترافق ذلك, وهي حجة تتناقض مع الطريقة والكيفية والآلية التي عمقتها الحكومات السابقة واللاحقة في إصدار وتحضير القوانين وسنها وصياغتها وفق الأغراض والأهداف والأجندة التي تصوغها الحكومة والدوائر الحاكمة, ويشهد الجميع في الداخل والخارج بالإنجازات غير المسبوقة لحكومات العهد الحالي في المجال القانوني والتشريعي وفق قوانين الطلب الحكومي. وهو ما يشكك فيه ما سبق أن صرح به السيد رئيس الوزراء أحمد نظيف من أن قانون الإرهاب الجديد جاهز للعرض على مجلس الشعب وأن الطوارئ سيلغي خلال شهر من حديثه " أي في أبريل عام 2006 " وهو ما لم يحدث لا هذا ولا تلك كما أخلف رئيس الجمهورية وعده أثناء برنامجه الانتخابي بإيجاد قانون بديل للطوارئ .

في هذا السياق فإن مجلس الشعب سبق أن أصدر قانونا لمكافحة الإرهاب عام1992 برقم97 وإذا ما أضفنا إليه باقي المواد في قانون العقوبات والإجراءات الجنائية لكان ذلك رادعا لأي خروج عن الشرعية أو تهديد للأمن القومي.

وإذا عرفنا أن القانون المزمع إصداره لمكافحة الإرهاب قد يتعرض بالتعديل لبعض أهم مواد وبنود الدستور المصري في مجال الحريات العامة والشخصية كما أشارت إلي ذلك بعض الصحف, لتبين لنا ضعف هذه الحجج الرسمية وعدم استقامتها وأن الهدف منها مجرد تمرير قانون الطوارئ وتهدئة خواطر الرأي العام إلي أجل مسمي.

ولاشك أن ضعف هذه الحجج وهشاشتها لا يعني بالضرورة أن مخاطر الإرهاب غير قائمة, أو أنها لا تستدعي بالضرورة احتياطات وتدابير خاصة أو أن خطر السموم البيضاء والمخدرات ليس قائما, أو أن التحديات للأمن القومي المصري غائبة, بل يعني أن هذه المخاطر قائمة وتدركها المعارضة والحكومة علي حد سواء, بيد أن الفارق يكمن في كيفية التعامل معها, فالحكومة تستند إليها لوقف الإصلاح وتعويق مقرطة الحياة السياسية والحزبية وحجب أفق التحول الديموقراطي إلي أجل غير مسمي, بينما تسعي المعارضة إلي التمييز بين الأمرين فلا مانع من التصدي للإرهاب وتقليص خطر المخدرات عبر إجراءات واحتياطات وتدابير ليس من شأنها بالضرورة تعويق الحريات العامة وتجميد الحياة السياسية, ووأد إمكانات وآفاق الإصلاح الدستوري والسياسي

في مصر.وسواء كان مطلب وقف وإلغاء حالة الطوارئ جزءا من وعود الرئيس خلال حملته الانتخابية الرئاسية أو جزءا لا يتجزأ من المطالب الديموقراطية للقوي السياسية المختلفة, فإن نتائج مد العمل بقانون وحالة الطوارئ ليس مجرد خطوة إلي الوراء بل خطوات إلي الوراء, تتناقض مع مستلزمات وضرورات التحول الديموقراطي الحقيقي وليس الوهمي, ذلك أن سيادة القانون العادي ووجود القاضي الطبيعي هي الأصل, أما حالة الطوارئ فهي استثناء حتي وإن استمرت لأكثر من27 عاما, فالاستمرار لن يمنحها المصداقية ولن يضفي عليها مطلقا مواصفات الوضع الطبيعي والعادي,

وهو أمر مؤكد في جميع الأنظمة القانونية المعمول بها في جميع الدول الديموقراطية, ومع ذلك فإن هذه الأنظمة القانونية لم تغفل إمكانية حاجة المجتمع والدولة لفرض حالة الطوارئ,

بل حددت الشروط الضرورية التي تتوافر وتفرض اللجوء إلي هذه الحالة الاستثنائية في فرنسا حدد الدستور شروط فرض حالة الطوارئ وصلاحية رئيس الجمهورية في إطارها وفرضها وذلك في حالة تهديد السلامة الإقليمية للبلاد وتعطيل أداء السلطات العامة أو التهديد بالانفصال عن الإقليم, كما أنه في مصر يخول الدستور رئيس الدولة الحق في فرض حالة الطوارئ لمواجهة مخاطر تستدعي اتخاذ تدابير استثنائية لمواجهة مخاطر تهدد الأمن القومي, وحدد فقهاء القانون الدولي الحالات التي يجوز فيها فرض هذه الحالة مثل حالة الحرب والتهديد بها وحالات الكوارث الطبيعية. ويمكننا علي نحو أولي تحديد نتائج العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين آخرين في مصر, يجئ في مقدمة هذه النتائج تعزيز القبضة والسيطرة الأمنية علي مقدرات البلاد والعباد .

وهو ما يعني تقليص المجال السياسي لصالح المجال الأمني, وذلك يفضي بطبيعة الحال إلي تقييد الحريات وانتقاص حقوق المواطنة المكفولة في الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان, يعقب ذلك أو يسبقه تعزيز صلاحيات السلطة التنفيذية علي حساب التشريعية وتقليص آليات المحاسبة والرقابة والشفافية والتقييم لسياسات ومواقف الحكومة والرئيس باعتبارهما جناحي السلطة التنفيذية, والإخلال بمبدأ التوازن بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وذلك عبر توسيع الصلاحيات الاستثنائية للحكومة والرئيس والحاكم العسكري أو من ينبه, وتشكيل محاكم ذات طبيعة خاصة غير المحاكم العادية, وهي أمور تصب جميعها في اتجاه تقييد المجال العام والخاص المواطنة لكافة الفئات, ويبقي ذلك قائما في صلب الممارسة حتي بافتراض التزام الحكومة بتجنب تطبيق قانون الطوارئ في حالات كثيرة ذلك أن البنية التشريعية بمجملها يتم تطويعها للتلاؤم والتأقلم مع هذه الحالة الاستثنائية, ومن ثم فإن الطوارئ في السياق الراهن ليست مجرد حالة بل هي نظام. ألا يستحق المقرين لفوضى الطوارئ ونظامها قمعا للمجتمع بقواه المختلفة ، بل قمعا للسلطة التشريعية كما حدث في أزمة القضاء الأخيرة ، ألا يستحق هؤلاء محاسبة من أجل مكافحة الفساد والاستبداد الحاملين الدائمين لتوجهاتهم وسياساتهم .

وجد وقفي تعرف ما لانعرفه

.. زيارة جمال مبارك لأمريكا كانت لماذا نحن أحق أن نعرف ومن واجبنا أن نحاسب .

تسببت مذيعة الجزيرة في واشنطن في كشف الزيارة السرية التي قام بها جمال مبارك لواشنطن يوم الجمعة الثاني عشر من مايو. شاهدته بالصدفة يدخل البيت الأبيض. ومع هذا جري التكتم علي خبر الزيارة من الجمعة حتي الثلاثاء وقت الإعلان عنها. ورفض الملحق الإعلامي والسفير المصري في واشنطن إثبات الزيارة أو نفيها .. هل من حق مراسلة قناة الجزيرة أن تعرف قبل شعب مصر ، وما سبب زيارة القيادي في الحزب الوطني المشهور وهل يجوز له ذلك وما الحاجة لهذا الطابع من السرية إن كانت الزيارة لصالح مصر وأبنائها وليست لصالح نظام يترنح !!

ثالثا

: استقلال القضاء ومحاولة إفساد السلطة القضائية

في حين يساءل قاضيان بارزان لمطالبتهما باستقلال السلطة القضائية عن الحكومة واشراف قضائي كامل على الانتخابات النيابية والرئاسية والذي يعد أحد دلائل انسداد المنافذ أمام النظام الحاكم

. تسعي سلطة نظام مبارك دائما لإفراغ العمل القضائي مما يجعل السلطة القضائية في مصر تواجه امتحانا عسيرا .

إن وزير العدل ليس من الهيئة القضائية فهو

"يقينا من أفراد السلطة التنفيذية وهو غير مستقل لخضوعه لرئاسة الوزراء ولمجلس الوزراء وهو يشغل وظيفة سياسية مما يمتنع على القضاة الاشتغال بها مهما بقوا قضاة عاملين وهو لا يتمتع بضمانة من ضمانات الاستقلال في قراراته وليس من حصانة له من عدم العزل" حيث ينص الدستور على أن القضاة غير قابلين للعزل.

إن الاصلاح القضائي شرط رئيس للاصلاح الديمقراطي و النظم السياسية حين تكون في ضائقة وتنسد عليها المنافذ تعمد الى اقتلاع أعمدة من البنية الاساسية للدولة وتضرب بها الاخرين كما حدث في عامي

1951 و1952 في نهاية حكم الملك فاروق وعامي 1968 و1969 "بعد انكسار ثورة يوليو وهو ما يحدث الان على مدى السنوات الاخيرة."

تسعي السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل منذ الاربعينيات للاحاطة بالهيئات القضائية والهيمنة عليها وكان نادي القضاة هو المؤسسة التي تمثل قطبا يجذب أعضاءه استقلالا عن وزارة العدل والوزير الذي يشغل منصبا سياسيا حزبيا ويمثل السلطة التنفيذية

..

أثيرت في الآونة الأخيرة ـ في أعقاب انتخابات مجلس الشعب ـ أزمة ساخنة بين القضاة ومجلسهم الأعلي أسفرت عن إحالة بعض المستشارين الذين أدلوا بتصريحات حول الانتخابات إلي المحكمة التأديبية ـ في سابقة تحدث لأول مرة ـ مما أثار غضب القضاة ـ ممثلين في ناديهم ـ وتضامن بعض القوي السياسية إلي غضبتهم واعتصامهم

.

أزمة القضاة الأخيرة

.. حتى كرامة القضاة

1- نهي الزيني وأزمة القضاة المزورون :

تصاعدت الأزمة بين الحكومة والقضاة المصريين الذين كشفوا خلال الأسابيع الاخيرة عن انتهاكات وعمليات تزوير في الانتخابات التشريعية اذ طالب مجلس القضاء الأعلي

(التابع للحكومة) الاحد 27-11-2005م باحالة القضاة الذين يتحدثون الى وسائل الإعلام إلى التحقيق "الفوري" واتهمهم ب"الاشتغال بالسياسية" بالمخالفة لأحكام القانون.

وأكد مجلس القضاء الأعلى في بيان أصدره اليوم أنه "ياسف لأن قلة دون العشرة لا تكف عن الظهور في القنوات الفضائية والتحدث فيها وفي وسائل الإعلام عن الانتخابات السياسية ووصف سير العملية الانتخابية بالتزوير في مخالفة صريحة لقانون السلطة القضائية الذي يمنع اشتغال القضاة بالسياسة أو التدخل فيها ولو بابداء الراي ضمانا لتجرد القضاة وحيدتهم".

وأضاف البيان أن إبداء القضاة لآرائهم في سير العملية الانتخابية يفتح الباب أمام "البعض من المغرضين للمتاجرة بآرائهم بزعم كاذب أنهم يمثلون زملاءهم بما يشوه صورة جموع القضاة وهم أهل لهذه الثقة ومن ثم فلا ينبغي للبعض أن يوهن من ثقة المتقاضين فيه ويجعله من أسباب الفتن والتجاوزات التي تعرض امن البلاد واستقرارها للخطر".

وأكد البيان أن المجلس الأعلى للقضاة "أبلغ" المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام بضرورة "التحقيق الفوري مع كل من أهان جموع القضاة بإطلاق الأوصاف المتردية على بعض منهم بدلا من أن يسلك في شكواه إن كان له شكوى الوسائل القانونية التي كفلها الدستور والقانون". ولم يحدد البيان أسماء القضاة الذين طلب المجلس الاعلى للقضاء التحقيق معهم مكتفيا بالاشارة الى انهم الذين يتحدثون للمحطات الفضائية ووسائل الإعلام.

وقال المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض وأحد قادة نادي القضاة الذين يتحدثون عادة الى وسائل الاعلام انه "يقدر مجلس القضاء الاعلى ولكن هذا لا يمنعه من الاختلاف معه"، واكد في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية ان القانون لا يمنع القضاة من التحدث "في شؤون وطنهم ومن لا تهمه امور المصريين فليس منهم ونحن من حقنا ان نهتم بكل ما يتصل بوطننا".

وأضاف أن "المقصود بعدم الاشتغال بالسياسة هو المنع من الانحياز لحزب من الأحزاب" مشيرا الى ان الدستور أوكل للقضاة مهمة الاشراف على الانتخابات وبالتالي "فنحن نتحدث عن عملنا واذا شابت العملية الانتخابية عيوب تهز الثقة فيها فلا ينبغي أن يتحمل القضاة مسؤولية ذلك".

وتابع "طالبنا منذ البداية بتوفير الشروط اللازمة لنزاهة الانتخابات حتى نشرف عليها ولكن مجلس القضاء الاعلى يريدنا ان نشرف بلا قيد او شرط وان نتحمل تبعات التجاوزات دون ان ننطق بحرف اي كاننا لا نرى ولا نسمع ولا نتكلم".

ويأتي قرار إحالة عدد من قيادات نادي القضاة الى التحقيق بعد ان اتخذ هؤلاء عدة مواقف متصاعدة خلال الاسبوع الاخير احتجاجا على انتهاكات شهدتها الانتخابات.

وطالب نادي قضاة مصر الاربعاء الماضي في بيان شديد اللهجة ب"الاستعانة بالقوات المسلحة" لحماية مكاتب الاقتراع من "أعمال البلطجة" واتهموا الشرطة ب"تعمد" تسهيل هذه الأعمال وب"القعود عن أداء واجبها".

كما شكك نادي القضاة في شرعية الانتخابات مؤكدا ان "تعرض المواطنين أثناء التصويت لإرهاب واعتداء لمنعهم من ابداء الراي او اكراهم على ابدائه على نحو معين يبطل العملية الانتخابية ويفقد الاشراف القضائي على الانتخابات معناه ليصبح عملا هزليا".

وفجرت المستشارة المصرية نهى الزيني التي شاركت في الإشراف على الجولة الأولى من المرحلة الثانية للانتخابات التشريعية الاحد الماضي قنبلة هزت الاوساط السياسية اذ نشرت شهادتها عما حدث واكدت تزوير نتائج الانتخابات في دمنهور

(شمال) لصالح مرشح الحزب الوطني واحد رموزه مصطفى الفقي أحد المقربين من نظام مبارك والكاتب بالأهرام .

وقالت المستشارة نهى الزيني في رسالة نشرتها صحيفة" المصري اليوم" المستقلة إن "المؤشرات شبه النهائية لنتائج عمليات الفرز (التي حضرتها) في دائرة دمنهور تدل على أن مرشح الإخوان المسلمين جمال حشمت حصل على 25 الف صوت على اقل تقدير بينما حصل مصطفى الفقي على 7 الاف صوت على اقصي تقدير" في حين ان النتيجة الرسمية جاءت معاكسة. والذي كان ذلك في الجولة الثانية مما دفع النظام لاستبعادها في الجولة الثالثة .

ويوم السبت26-11-2005 أصدر نادي القضاة بيانا أكد فيه احتجاجه على "قيام الشرطة بمنع الناخبين من دخول مكاتب الاقتراع وتبديل قوائم الناخبين".

قد أثارت الأزمة الأخيرة للقضاء بين نادي القضاة النظام ،العديد من التساؤلات بعد أن أصبحت مثل كرة الثلج

.. أسئلة حول من يمثل القضاة قانونا.. وتداعيات الأزمة.. وهل اخترقت بعض القوي السياسية حصن القضاء.. وهل الاعتصام والإضراب من جانب القضاة يعتبر اشتغالا بالسياسة وهو الأمر المحظور علي القضاة.. وهل يصبح نادي القضاة دولة داخل الدولة كما كتب أحد الصحفيين؟! بداية.. فإنه لا أحد في النظم الديمقراطية فوق القانون وإحالة بعض المستشارين أو القضاة إلي المحاكمة التأديبية أو الصلاحية وفصلهم يجري وفق القانون منذ العمل بأحكامه.. دون اعتراض أو اعتصام, كما أن عزل مجلس إدارة نادي القضاة قرار يمكن إصداره بأغلبية ثلثي أعضاء النادي, إذا ما تجاوز وارتكب المجلس مخالفات تهدد مصالح القضاة.. أو تعرض استقلالهم للخطر.

وقبل الدخول في تفاصيل هذه الأزمة

, لابد من الإشارة إلي أن نادي قضاة مصر هو الجهة المعبرة عن إرادة القضاة, ذلك أنه لما كان القانون وطبيعة العمل يفرضان علي رجال القضاء والنيابة العامة سلوكا معينا في حياتهم العامة والخاصة اقتضي ذلك أن يكون لهم ناد خاص يجتمعون فيه ويباشر عنهم بعض متطلباتهم ويتولي إدارته مجلس منتخب انتخابا حرا لمدة ثلاث سنوات.. وهذا النادي يستند إلي مقررات الإعلان العالمي لاستقلال السلطة القضائية في مادته الثامنة التي تنص علي أحقية أعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين في التمتع بحرية الرأي والتعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع بشرط أن يسلك القضاة دائما, لدي ممارسة حقوقهم, مسلكا يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء . وقد أكدت محكمة النقض ـ في العديد من أحكامها ـ أن نادي القضاة هو وسيلة التعبير عن مطالب القضاة وحصن الدفاع عن مصالحهم وجزء لا يتجزأ من شئونهم[ الحكم رقم76 لسنة43 ق], ذلك أن القاضي ليس موظفا, فهو بطبيعته مستقل لا يخضع في عمله لرئيس وإنما لضميره والقانون.

حمل نادي قضاة مصر منذ إنشائه في فبراير عام

1939 أمانة رعاية شئون القضاة ومشكلات العدالة والدفاع عن استقلالهم والمشاركة في إبداء الرأي في القضايا الوطنية والدفاع عن مصالح الوطن, وواجه عواصف عاتية شرع فيها البعض عليهم ما وسعته السلطة المعارضة من أسلحة الترغيب والترهيب وإشاعة الفرقة بين صفوفهم, بل والوقيعة بينهم وبين القيادة السياسية فتم حل النادي مرتين عامي1969,1963, فيما عرف بمذبحة القضاء نتيجة رفضهم الانضمام إلي الاتحاد الاشتراكي ومعارضة القوانين الاستثنائية وقانون الطوارئ.

ومن أجل ذلك نطالب القضاة بألا يخضع ناديهم أو هم في مباشرة نشاطهم لإشراف أو وصاية أو مراجعة أية جهة من الجهات التابعة للسلطة التنفيذية

. ويهمني أن نقف عند بعض النقاط التي أثارت الخلاف بين نادي القضاة ومجلسهم الأعلي, حيث لا يتسع المجال لاستعراضها تفصيلا..

أولا

: طالب القضاة قبل بدء الانتخابات التشريعية بضرورة تحقيق الإشراف الكامل علي الانتخابات إعمالا للدستور وقضاء المحكمة الدستورية وإلا قاطعوا وامتنعوا عن أداء هذا الواجب, وتم الوعد بإجابة مطالبهم فحدثت تجاوزات شابت العملية الانتخابية الأخيرة, ومن ثم طالب القضاة بالتحقيق مع من تثبت مشاركته في التجاوزات من خلال جمعياتهم العامة, إلا أن القضاة فوجئوا بإحالة المطالبين بذلك من نواب رئيس محكمة النقض إلي المحاكمة التأديبية دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها قانونا.

ثانيا

: رفض القضاة طلب مجلس القضاء الأعلي بإخضاع ناديهم لإشراف المجلس لتعارضه مع استقلالهم.

ثالثا

: رأي القضاة أن القرار بالقانون رقم46 لسنة1972 بشأن السلطة القضائية لم يعد ملائما لمقتضيات الإصلاح والتعبير, ولا يحقق استقلالهم, ومن ثم طالبوا ـ عبر جمعياتهم العامة منذ مؤتمر العدالة عام1986 ـ بضرورة إصدار قانون جديد أو تعديل أحكامه بما يحقق لهم الاستقلال ويمنع تدخل السلطة التنفيذية في أعمالهم, وقدموا مقترحاتهم إلي لجنة التشريع بوزارة العدل, غير أن اللجنة الأخيرة أعدته متضمنا نصوصا تتعارض مع استقلالهم مضيفة إليه رفع سن تقاعد القضاة إلي72 سنة مما يحرم الكفاءات من الشباب والقضاة من التطوير والتحديث.

رابعا

: ان هناك بعض القوي السياسية والأطراف الأخري استثمرت هذه الأزمة لتحقيق أغراض سياسية ولإحداث صدام بين السلطتين القضائية والتنفيذية لتصفية حسابات بينهم, وهو ما يعد اختراقا غير مسبوق لحصن القضاء الحصين, وسمح لبعض الأقلام المأجورة بالتهجم علي رجال القضاء ووصفهم بأنهم دولة داخل الدولة وبأن النادي فوق القانون ويدار لأغراض سياسية وقوي محظورة قانونا ويشعل فتيل الفتنة, وقد تكررت حوادث الاعتداء علي القضاء ورجاله حتي أصبحت ظاهرة باللفظ أو الإشارة أو الفعل, وهو الأمر الذي يحظره الدستور ويجرمه القانون, ذلك أن تشويه سمعة السلطة القضائية ليس من مصلحة أحد.

خامسا

: أن مشاركة القضاة في الأمور الوطنية, خاصة فيما يتعلق بالمهام المكلفين بها, ليست مطالب مهنية خاصة بهم, وإنما هي مطالب شعبية تتفق والمتغيرات السياسية والرغبة في الإصلاح. فالقضاة يقفون عند مسئوليتهم والأحداث الجسام التي تمر بها مصر ولم يبخلوا بإبداء الرأي إسهاما في الحوار الذي يشارك فيه الشعب بكل طوائفه بحثا عن أسس الإصلاح والتعبير.

لم يبق في المجتمع غير حصن القضاء الحصين نظيفا طاهرا نقيا لأن العدالة هي العدالة

, ونظرا لأن مواجهة هذه الأزمة لم تتم في الوقت المناسب من جانب المسئولين, الأمر الذي زاد من اشتعالها, فإنني أهيب بسدنة العدالة ضبط النفس وعدم السماح لأية جهة بالتدخل أو اختراق حصنهم الحصين وإقحامه في السياسة مستغلين حصانتهم وهذا المناخ الديمقراطي لتحقيق مآربهم.. فقضيتهم عادلة.. ولابد أن يتحلوا بالتقاليد القضائية التي توجب عليهم سعة الصدر والمحافظة علي هيبة القضاء وحماية قدسه من كل حاقد وطامع حتي لا يتسلل إليه مغرض وأن تعرض قضيتهم في إطار من الاحترام اللائق بالقضاء وأن يكفوا عن الاعتصام أو الوقفات, فسيادة القانون علي الجميع, وان بعض التصرفات تؤذي العدالة وتشوه وجهها. وفي الوقت نفسه فإنني أناشد فخامة الرئيس محمد حسني مبارك ـ بوصفه الرئيس الأعلي للقضاء في مصر والحكم بين السلطات ـ التدخل لوقف هذا الصدام بين السلطتين بحكمته وفطنته المعهودتين.. فقضاة مصر يؤمنون بأن حسني مبارك, الذي أعاد الأمن والأمان وكرامة الإنسان إلي كل مواطن في مصر, لقادر علي إيقاف هذا اللغم المعرض للانفجار في أي وقت!!

حصار

-العدالة- فى دار القضاء العالي

فى الساعة العاشرة تقريبا توجه القضاة يتقدمهم المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس نادى القضاة مترجلين إلى دار القضاء العالى وكانت المفاجأة امتناع اللواء سيف عن فتح الباب ومنع دخول القضاة باستثناء المستشارين هشام البسطويسى ومحمود مكى ومعهما سبعة من هيئة الدفاع بأسمائهم، وقال اللواء سيف إن هذه تعليمات رئيس محكمة النقض المستشار فتحى خليفة ويصف المستشار محمود مكى نائب رئيس محكمة النقض المشهد بأنه مشهد عبثى، وغريب قائلا توجهنا جميعا بصحبة الزملاء الذين قدموا لمساندتنا فى جميع أنحاء الجمهورية وكان ملاحظا اختفاء تجمعات المواطنين والتى لم يسمح لهم بالتسرب إلى داخل المنطقة

. وقفنا عند الباب وطلبنا الدخول قابلنا اللواء سيف، وقال إن لديه تعليمات بدخول المدعى عليهما وسبعة من أعضاء هيئة الدفاع وباقى الحضور ممنوعون من الدخول، وكان القرار مفاجأة أثارت غضب الزملاء، وكان الاتجاه إما أن ندخل جميعا بالقوة أو نعود إلى النادى ونمتنع عن حضور المحاكمة، لكننا فضلنا ألا ندخل بالقوة أو ننسحب ونرجع إلى النادى، وقد انتدبنا المستشار حسام الغريانى مندوبا عنا جميعا للتحاور مع المستشار فتحى خليفة مصدر القرار حسب كلام اللواء سيف، وبالفعل وبصعوبة شديدة جدا وبعد التحقق من شخصيته وإبراز الكارنيه، وبعد أن حجز داخل المحكمة فى مكان بعيد عن مكتب رئيس المحكمة، وسلك بالطبع طريقا مغايرا لخط السير لمكتب رئيس النقض، وصدرت تعليمات بصعوده من سلم خلفى خاص بالموظفين والكتبه وبصحبته حراسة مشددة، وبعد أن استعان بسكرتير الجلسة، وطلب مقابلة اللواء فتحى خليفة منع من الدخول وقال ضباط أمن الدولة إنه ليس لدينا تعليمات بالدخول، ولكن بعد جهد ومعاناة ومفاوضات استطاع المستشار الجليل حسام الغريانى أن يلتقى المستشار فتحى خليفة، وقد نبهه إلى أن عددا كبيرًا من القضاة يقفون أمام المحكمة بعدد كبير جدًا وقد منعوا من دخول المحكمة فرد خليفة بأننى لم أمنع أحدا وأنكر معرفته فقال المستشار الغريانى قوم وبص على زملائك فى الشارع، فرد بأنه فقط حدد أسماء الذين سيحضرون الجلسة، فقال له: اسمح لهم بدخول حرم المحكمة وبعدها نناقض من يكون داخل الجلسة فرد خليفة بأنه سيناقش ويتداول فى هذا الأمر فرد المستشار الغريانى معاتبا بأننى فى النادى بانتظار أن تبلغنى قرارك بشأن دخول جميع الزملاء، وبالفعل بعد عودتنا تلقينا اتصالا من سيادته مفاده أن القضاة ستخصص لهم إحدى قاعات المحكمة ولكن لن يخرجوا منها وغير مسموح لهم بالتجول داخل المحكمة، وكانت هذه مسألة مؤلمة وتنتقص من كرامتنا، وتعرض الزملاء الذين حضروا للمهانة ومن حقهم حسب نص القانون الحضور معنا للدفاع أو الانضمام لهيئة الدفاع، وقد رفضنا الحضور وانتظرنا القرار، وقد أصدر قرارا بالتأجيل للخميس المقبل حسب طلب النيابة العامة للرد على الدفوع التى أبديناها فى جلسة 27 فبراير الماضى والتى كانت تحت بصر المحكمة، والتى كان من المفترض أن ترد عليها خلال هذه المدة، ولكنى استطيع أن أؤكد فى ضوء ما شاهدته بأن التأجيل قرار سياسى لتهدئة الأوضاع التى تأزمت بالمسلك المعيب وخيرا فعلوا بأن أجلوا على الرغم من أن هذا التأجيل أوقعنا فى مشكلة أخرى، وهى أن نفس المحكمة سوف تشهد فى نفس توقيت الجلسة المقبلة جلسة لنظر الطعن المقدم من الدكتور أيمن نور، وعلى الرغم من أن الزملاء اتخذوا قرارا بالحضور فى النادى الخميس المقبل، فإننى وزميلى المستشار البسطويسى سوف نجنب الجميع خطورة تعرضهم للمهانة لو أنهم حضروا معنا فى هذه الأجواء، ولن نحضر، وننظر الان فى ابتكار وسيلة كيف نسلمهم دفاعنا عن أنفسنا، ونحن حريصون على ذلك لأننا نرجو من خلاله الاستجابة لدفوعنا، ولكن ليصبح من حق الإعلام والصحافة الاطلاع عليه لأن لدينا أنا وزميلى المستشار هشام ما نتمنى أن يطلع الرأى العام عليه، لن يكون بمكنتى الكشف عنه،إلا بتقديمه للمحكمة أولا وقد نرسل موكلا عنا لإيداع هذه المذكرة وبعدها سوف نتولى نشرها على الرأى العام .ويرى المستشار مكى بأن ما يحدث فضيحة متجنبا الحديث عن بطلان وعدم قانونية المحكمة على اعتبار أن ذلك لا يحتاج لتوضيح فهى مسرحية هزلية. وأشار إلى أن المحكمة التى تصرح بأنها لا ترد وتصر على المحاكمة بالمخالفة للتقاليد القضائية لا ينتظر من ورائها خيرًا، وفجر المستشار مكى مفاجأة حول براءة الحكومة من الأزمة موضحا أن وزير العدل ذهب لمنزل المستشار فتحى خليفة فى بيته يرافقه النائب العام ومساعدو الوزير ليحدثوه فى موضوع القضية، مشيرا إلى أن هذه الواقعة لو حدثت مع قاضى جزئى إذا لم يكتب مذكرة بالواقعة ويتنحى عن نظر القضية، لابد أن يحال إلى الصلاحية، ونحن نرى أن رئيس النقض لابد أن يتنحى لأن الوزير لم يذهب إليه فى بيته ليشرب الشاى والقهوة، ولكن ليتحدث فى القضية، وأنا أتساءل ماذا يستهدف هل يريدون بذلك أن يكونوا قدوة للشباب القضاة؟ هل نبلع الحكاية وتصمت ونعتبرها شيئا عاديا وهل يعقل أن الرئيس يصرح وهو فى ألمانيا بأنه يمنع الحكومة من التدخل فهل ذهب الوزير لمنزل خليفه ليلعب طاولة أم ليتدخل.وأكد المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس النادى بأنه لا يقبل أن قوات الأمن تتواجد فى ردهات وطرقات المحكمة، ولن اترافع فلم نتعود هذا، وتساءل ما الذى يحدث هل مقصود أن تؤجل القضية إلى الخميس الذى يتصادف أن ينظر طعن أيمن نور فيه ماذا يفعلون؟ هل يقصدون ذلك؟. ويضيف المستشار عبدالعزيز بأنه لن يدخل المحكمة طالما أن المستشار خليفة رئيسا لمجلس التأديب لأنه رسخ فى عقيدتنا أنه لن يكون عادلا، وعليه أن يتنحى لأنه غير صالح للفصل فى الدعوى لأسباب الرد القانونية والواقعية، ولما فعله اليوم فى القضاة لن ندخل المحكمة وهى ثكنة عسكرية بل عليهم أن يبتعدوا عن المحكمة ب 500 متر لأنه لا يسمح أن يمنع المحامين والمنقاضين والطاعنين بالنقض والاستئناف فى نهاية المواعيد المحددة قانونا وهو أمر مرفوض

وأعلن المستشار عبدالعزيز على الحضور تضامن أساتذة الجامعة الذين اتصلوا ينعون العدالة والحرية مؤكدين أنهم حوصروا ومنعوا من الخروج من الجامعة كما أعلن قيام مظاهرة حاشدة أمام مسجد الفتح بميدان رمسيس لتجميع

-مهندسون ضد الحراسة-. وأشار زكريا عبدالعزيز إلى أن رئيس النقض أعطى إجازة للموظفين بالمحكمة، فهل يعقل أن تعطل مصالح المنقاضين مع كل تأجيل. من جانبه أكد المستشار محمود رضا الخضيرى رئيس نادى قضاة الإسكندرية بأنه رفض الحديث فى اللقاء المفتوح أمام النادى لأنه كان سينفجر، ومشيرا إلى أنه يعجز عن ايجاد كلمات تعبر عما حدث للقضاة اليوم من مهانة ومواقف لم تحدث لنا منذ عملنا فى سلك القضاء فلم يحدث أن أقف أمام المحكمة التى اعتدت أن أدخلها فأقابل بكل احترام، وتقدير، أفاجأ بأنها موصدة فى وجهى ومحرم على دخولها، ويرى الخضيرى أن الدولة لا تستخدم عقلها بل تستخدم عضلاتها، ومعروف أن الذى يفقد عقله يستخدم القوة، لأنه قد أعيته الحيل والتفكير ولم يصبح لديه إرادة منطقية، أنا حزين على مصر، لأن ما يحدث إذا استمر سوف يؤدى لانهيار الدولة، وقال: نحن نحب بلدنا أكثر من الحكام لأنه ليس لنا غيرها، أما الحكام قد يلجأون للبلاد التى ينفذون سياستها. ونؤكد للحكومة أننا سنموت مرفوعى الرأس ولن ننحنى لأحد ولن نتراجع. ويرى المستشار يحيى جلال نائب رئيس محكمة النقض بأن ما يحدث مأساة نظام وحكم فقد شرعيته،ما حدث من منع لشيوخ القضاة من دخول محكمتهم مهزلة بكل المقاييس، وأن يكون صاحب قرار المنع هو رئيس النقض فهذه مهزلة أخرى بل كارثة. إننى أشفق على رئيس النقض بأن تكون هذه هى نهايته، فهى نهاية لا أتمناها لأى إنسان، وسوف نترك الحكم عليه وعلى كل من شارك فى هذه المهزلة للتاريخ الذى لن يرحمهم، فهناك بلطجة قانونية تمارس ودعوى تأديبية ملفقة وأنا أطالب المستشار خليفة بالتنحى. وكان المستشار حسام الغريانى قد طلب من القضاة منح المعتصمين إجازة إجبارية من الاعتصام لمدة 48 ساعة لرؤية أسرهم والراحة، والتقاط الأنفاس، إلا أن المستشار أحمد مكى قال للحضور إنه طلب ذلك بالفعل من المعتصمين إلا أنهم رفضوا رغم المشقة التى يتحملونها، مشيرا إلى أن الاعتصام هو الفعل الايجابى الوحيد، وهو لا يخلو من أثر ايجابى، وهو الذى يجمع الزملاء، وأشار المستشار مكى إلى أن سعة النادى لا تتحمل أكثر من 40 أو 50 معتصما ونحن نحاول أن نبدل وأن نوجد بشكل جيد، وتعرض المستشار مكى للأزمة الأخيرة مطالبا المستشار خليفة بالتنحى، مؤكدا أنه لا يعتقد أن هناك من يطلب أحد القضاة بالتنحى ويصر على نظر القضية، ولا أعتقد أن هناك قاضيا تعرض لهذه المحنة مثلما تعرض المستشار خليفة، وأنا أطالبه بالتنحى، وكان القضاة والذين تجاوز عددهم 800 قاض قد تجمعوا فى مكان انعقاد الجمعية العمومية بشارع شامبليون قد طالبوا من مجلس الإدارة عدم المثول أمام المحكمة أو دخول محكمة النقض تحت أسنة الرماح.المستشار هشام البسطويسى قال ل العربي الناصري - إنه لن يحضر المحاكمة طالما لم تتوفر معايير العدالة التى نصت عليها المواثيق الدولية، دون الوجود الفج للأمن واحتلال المحكمة من قوات الأمن ودون استعمال القسوة مع المواطنين المصريين والإفراج عن جميع المعتقلين الذين اعتقلوا بسبب مساندتهم للقضاة، فلابد أن تكون ظروف المحاكمة طبيعية وإلا تكون المحاكمة باطلة ، وإن اتجهت الدولة والحكومة لترطيب الأجواء بانتهاء الحكم باللوم والتبرئة للقاضيين الشريفين إلا أن إصرارها على السيطرة على المؤسسة القضائية وإخفاء مشروعها حتى الآن عن نادي القضاة والإصرار على عدم انتخاب ممثلين لجمعيته العمومية في المجلس الأعلي له وتعيين وتجهيز البعض الآخر عن طريق إغراءات التعيين والحوافز .. ماهو إلا إصرار على النيل المستمر من استقلال السلطة القضائية .

 

 

وأخيرا منع حق التظاهر

:

وزير الداخلية استند في قراره هذا إلي القانون رقم 10 لسنه 1914م "قانون التجمهر" و الذي صدر في 18 اكتوبر 1914 وهو قانون ذو طبيعة استثنائية نظراً للظروف التاريخية المحيطة به وقت صدوره حيث يتضح من المذكرة الايضاحية لهذا القانون بانه وضع لمواجهة حالة الحرب و هي الضرورة التى اقتضت إصداره .وهو قانون استثنائي اقرب الى الاحكام العرفية و مما يؤكد على الطبيعة الاستثنائية لهذا القانون انه عرض على مجلس النواب في 27 ديسمبر 1927و قرروا بالإجماع إلغاؤه و لكن ذلك لم يتم لحل البرلمان في ذلك الوقت. و استندت المنظمة المصرية في دعواها تلك إلي أن قرار المطعون فيه يأتي مخالفا للدستور المصري و الذي أكد عبر المادتين 47، 54 على حق المواطنين في التعبير عن رأيهم بكافة الصور وكذا حقهم في التجمع السلمي.

كما جاء بعريضة الدعوى بأن قرار وزير الداخلية يأتي مخالف لنصوص العديد من المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي صادقت عليها مصر وهي ملتزمة به بموجب المادة 151 من الدستور. ويأتي على رأس تلك المواثيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي

أقر بموجب المادة 19 منه على الأفراد في التعبير عن رأيهم بأية طريقة يروها .

كفاية

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


مع السلامة.. علي صوتك يللا إبعت تحت ! علُي صوتك table style='width:0px;border:0px;'>toolbar powered by Conduit