. فكما أن الفساد السياسي هو الأصل الأول للجريمة السياسية الممتدة على مدى عقدين ونصف - هي عمر النظام الحالي - في انتهاك الحريات وتعذيب وتشييد المعتقلات وتخريب المؤسسات .. و تعميق وتأكيد حالة الطوارئ لخمسة وعشرين عاما . صار الفساد الاقتصادي الحامل الأول لفرص التنمية المهدرة في مصر طيلة هذين العقدين ونصف . كما صار الفساد – كذلك - قانونا اجتماعيا حاكما أفسد الأذواق والطموحات كما أفسد الوشيجة الروحية في قيم كالعدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف أبناء المجتمع المصري . حين أفسد معايير الفرز الصحيحة في المجتمع ، مع دوام المشاهدة لهذا المسلسل المرئي الكئيب على مسامعنا وعيوننا كل يوم .. مسلسل سقوط الرموز الكبار والصغار في كل المجالات و في مختلف المؤسسات الحكومية والإعلامية في هذا العهد المباركي غير المبارك بالتأكيد ، والذي كان طبيعيا أن تفقد فيه مصر الكثير من ريادتها الإعلامية و تعتور مسارها الاقتصادي كل عورات نظامها السياسي حين . قد تفشت ظاهرة الواسطة والمحسوبية وتأثيرهما السلبي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، فقد انخفض معدل التنمية إلى حوالي 2% حالياً مقابل 4،6% منذ عامين،وحالة الركود في الأسواق المصرية ، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن ، ومشكلة سعر الصرف التي أدت إلى تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار ، وزيادة حدة المنافسة من السلع المستوردة للمنتجات المحلية ، وضآلة حجم الاستثمارات الأجنبية بالبلاد ، فقد كشف تقرير الاستثمار العالمي للأونكتاد عن تراجع حجم الاستثمار الاجنبي في مصر من 600 مليون دولار إلى 200 مليون دولار فقط ، في حين كانت مصر من أهم الدول النامية الجاذبة للاستثمارات في الثمانينات ، وكذلك ارتفاع معدلات البطالة والفقر ، فطبقاً للأرقام الرسمية فان عدد العاطلين في مصر زاد من 112 ألفاً و535 عاطلاً عام 1950 ليصل إلى 5 ملايين عاطل في بداية العام 2004 ، أي أن عدد العاطلين زاد بنسبة 4000% خلال الـ 54 عاما الأخيرة فيما لو صحت هذه الأرقام والإحصائيات . فلو كانت الحكومات المتعاقبة جادة بالفعل في التصدي للبطالة لما ارتفعت نسبة العاطلين من 1.2% من جملة قوة العمل عام 1950 لتصل إلى 3.4عام 1970 ثم 7.10% عام 1986 و11.1% عام 1990 و13% في بداية العام الحالي، ووصول البطالة في مصر إلى هذه النسبة يعني أنها تخطت الحدود الآمنة ، حيث تتفق الدراسات الاقتصادية على أن الحد الآمن لنسبة البطالة في أي مجتمع تتراوح بين 3-4% فقط .وعن الفقر، فيشير تقرير البنك الدولي عام 2003 إلى أن 52%من المصريين يعيشون على أقل من دولارين يومياً وأن نحو 23% يعيشون تحت خطر الفقر ، إنه ليس سؤال الجدية أو الهزل ولكنها حقيقة الفساد الكامنة في الحكومات المتعاقبة لعصر مبارك .
. لا يمر يوم من غير جريمة فساد جديدة أوسقوط فاسد كبير ، ليس واحدها قتل مواطن في قسم شرطة أو غرق المئات في عرض البحر كما أن آخرها ليس قمع النخب في وسط القاهرة ، إن هذه السلسلة الممتدة من جرائم الفساد تؤكد فقط على شئ واحد أن أي مراهنة على إصلاح من داخل هذا النظام المهترئ ليست سوى تبرير وتمويه من أجل إبقاء الوضع القائم .. إبقاء الاستبداد المطلق والإفساد المطلق ! . والفساد هو نقيض الإصلاح وهو بغاء القادرين ، وأهم أشكاله الحديثة خراب الدولة والغش والتدليس والرشوة والالتزامات والمعاملات ، ويترجم بعض المغاربة الفساد بالرشوة التي يعرفها ابن الأثير بأنها " الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة " ولن تتحقق الدولة الحديثة ولا التنمية إلا بتوفير نظام يكفل المحاسبة الضرورية لتحجيم الفساد والمفسدين .
وكفاية بهذا الملف إنما تقرع بابا موصدا بمغاليق المحاسبية والنفوذ ، كما تؤكد جرسا يدق كل يوم و يكاد يطم آذاننا ويعشي أبصارنا ، من أن الحياة في مصر صارت مرهونة بالقدرة على التكيف مع الفساد الحاكم في مختلف تجلياتها ،ا كما يقول أحد المراقبين الأجانب في كلمة واحدة " العيش في مصر هو العيش مع الفساد " . ، ومن كثرة تكرار جرائم الفساد في مصر اقترح أحمد رجب تسمية وتعبيرا جديدا عن حكومته هو تسميتها حكومة " فسادستان " حيث يقول : " حكومة فسادستان هي الحكومة الوحيدة التي لا ترد علي تقارير جهاز المحاسبات، ففي خسائر فوسفات أبوطرطور 10 ملياراتلا تبحث الحكومة من الذي هبر.. ومن الذي خنصر.. ومن الذي سمسر، كذلك لا ترد علي تقارير د. جودت الملط في إنفاق 10 مليارات اخري بلا وجه حق ودون الرجوع الي مجلس الشعب، ومن الأخبار السارة أن الفساد أصبح منظما في فسادستان .. فهناك فاسد كبير .. وفاسد قدير.. وفاسد جيد.. وفاسد مساعد .. وفاسد تحت التمرين ." .. إنها كلمة واحدة تختصر شجننا جميعا وهي أن الفساد صار الجريمة اليومية في حق هذا الوطن وأبنائه من قبل حاكميه وحاكميهم ، وطالما أن ألاستبداد موجود فالفساد موجود والمفسدون المشتاقون حاضرون في الملعب وعلى دكة الاحتياطي ، فاستئصال الفساد يبدأ من استئصال رعاته ومنبته . هل يعقل أن قانون الطوارىء رقم 162 لسنة 1958 قد أضحى بمثابة الدستور الحقيقي للبلاد . وقد ظهرت تبعيات الاحتكار السياسي في الأداء الاقتصادي ، فقد ظهرت شرائح من الرأسمالية الطفيلية فجأة دون الاعتماد على رصيد من العمل والجهد ، الأمر الذي بات واضحاً في عمليات الاستيلاء على أموال البنوك والهروب بها للخارج ، كما أنه مع تزايد حالات احتكار السلطة، تراجعت سجلات الأنشطة الاقتصادية، حيث أدى ذلك إلى تدمير المنتجين الجدد وأصحاب المشروعات الصغيرة نتيجة لسيطرة أصحاب المال والنفوذ على مجريات السوق ، ونشأة طبقة غير شرعية للفساد مؤلفة من الطبقة الرأسمالية الطفيلية وعدد من المسئولين بمختلف الوزارات، هذا بخلاف تضخم الإرباح وغيره . وهذا يقودنا للحديث عن العوامل الداخلية الاقتصادية الأخرى المتمثلة في الفساد المستشري بالبلاد بكافة صوره من فساد سياسي ، وبرلماني ، وإداري ، وحزبي ، وأخلاقي وغيره ، وقد ظهر خلال السنوات الأخيرة الفساد المتعلق بقروض رجال الأعمال من المصارف، مما يدفعنا لطرح تساؤل مفاده من المسئول عن هذا الفساد ، هل هم رجال البنوك الذين قدموا قروضًا لرجال الأعمال بدون ضمانات كافية في ظروف تفتقر إلى نزاهة الطرف الأول؟ أم أن المسئول هم رجال الأعمال الذين نصبوا على البنوك وقدموا ضمانات وهمية؟ أم أن الحكومة هي المسؤولة عن ذلك؛ لأنها لم تتنبه للمشكلة من بدايتها، وتركتها حتى تفجُّرها في الوقت المناسب لتحقيق بعض المكاسب السياسية؟ أم أن غياب مبدأ المسألة والشفافية هو المسئول . لم يمر بعد عام على برنامجه الانتخابي حتى ضرب بكل وعوده – التي خدع بها البعض وروج لها البعض - عرض الحائط ، خاصة فيما يتعلق بمسألة الحريات و والإصلاح السياسي والدستوري ، حتى تساءل البعض هل نسي الرئيس وعوده أم أن هذا هو المتوقع الطبيعي من نظام كهذا . ولكن المؤكد ، " وهذا ما تثبته حقائق التاريخ ، أن الديكتاتوريات الحاكمة ، تظل حتى آخر لحظة من عمرها ، ُمعرضة عن النصيحة ، رافضة الاستماع لصوت العقل والمنطق ، حتى تفيق على صيحة الحرية تدق أبواب قلاعها التى كانت تظنها حصينة ، فتهد أركانها " .
هل تصف حالة مصر الفساد كما تصف ألسنة حكامها الكذب ؟ !
حالة مصر في ظل نظام مبارك هي توصيف متجسد للفساد ، بل نموذج تطبيقي حي يدلي بشهوده وملامحه كل يوم من أجل تحديد ما هو الفساد الذي تتسع مفاهيمه وأبعاده اتساعا ، ربما لا تتسع لها حالة مثلما تتسع لها الحالة المصرية ، ولعل هذا هو الذي يتضح من استقراء مفهوم الفساد وأبعاده وأهم ملامحه .
من الصعب الحصول على تعريف جامع مانع لكلمة الفساد ، فالفساد ليس مجرد مفهوم ذا حد منطقي ولكنه ظاهرة وسلوك أخطبوطي لا يمكن أن يحده حد أو سور متى زرعت فيروساته في قمة الحكم وكان رب البيت له حاميا وبه محتميا !. وقد عرفته منظمة الشفافية العالمية تعريفا مبكرا بأنه " سوء استخدام السلطة الممنوحة من أجل تحقيق منفعة خاصة " ثم عرفته تعريفا جديدا بأنه " السلوك الذي يمارسه المسئولون في القطاع العام أو الحكومي سواء كانوا سياسيين أو موظفين مدنيين بهدف إثراء أنفسهم أو أقربائهم بصورة غير قانونية ، ومن خلال استخدام السلطة الممنوحة لهم " . في بلد كمصر ، هو آفة بلا حدود ،ولكن من فرط تكرارها وتوالي متتالياتها تكاد تصفه وتتطابق الأوصاف المتباعدة وتتقارب في حالتنا الخاصة التي تفوقنا فيها دون غيرنا كما تتفوق معتقلاتنا وعسفنا الأمني وقانون طوارئنا . فقد عرفه كليتغارت R. Kligaard بالقول بأنه " وضع الشخص بشكل غير مشروع لمصالحه الخاصة قبل مصلحة البشر والمبادئ التي أعلن عن التزامه بها " وهو ما يصدق على النظام المصري لمحمد حسني مبارك طوال تاريخه . وقد عرفت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة الفساد بأنه : " الممارسة غير المقبولة الناتجة عن تعسف في استعمال سلطة سياسية أو إدارية أو قضائية أو اقتصادية وتحريفها لخدمة مصالح خاصة وتضر بالمصالح العامة "
وقد حدد أحد الباحثين ثلاثة أنماط للفساد تكاد تصفها الحالة المصرية أكمل وصف ، كما تصف ألسنة القائمين عليها الكذب ، هذه الأنماط هي :
فساد الابتزاز extortive : وهو يشمل الحالات التي يضطر فيها الشخص العادي لدفع الرشوة ليكسب أو يحمي حقوقه أو احتياجاته الأساسية .
فساد الاحتواء manipulative : ويبدو في التأثير على القرار في صالح شخص معين أو حزب أو طائفة في أي صعيد من الأصعدة .
فساد المحاباة nepotistic : ويكمن في المعاملة المفضلة للأقارب والحاشية في المناصب والامتيازات ، بما فيها التنظيم المؤسسي على أساس المحسوبيات .
والفساد له ملامح مشتركة على الصعد الوطنية ، تتحقق كاملة في حالتنا المصرية بفضل النظام الحالي ، أعظم تحقق هي :
زيادة الأعباء الاقتصادية للسكان لأن تكاليف الفساد تتحول إلى المستهلك العادي .
الإهمال في كل مظاهر الإدارة وبشكل خاص ما هو علاقة بالثروة العامة .
الاتجاه لإخضاع معايير الفعالية إلى معايير الكسب غير المشروع .
نقص عام في الاحترام للسلطة القائمة في كل ما يتعلق باحترام القواعد .
وترى منظمة الشفافية العالمية أن أكثر المجالات الحكومية عرضة للفساد في الدول النامية هي :
المشتريات الحكومية .
تقسيم وبيع الأراضي والعقارات .
نظم الجباية الضريبية والجمركية .
التعيينات الحكومية .
إدارات الحكم المحلي بالمحافظات .
ولكن لأن الفساد كما أسلفنا سابقا صار قانونا اجتماعيا سنه الكبار والتزموه هناك أنواع أخرى من الفساد غير المنظور ، التي يسميها هذا الملف الفساد المستتر وغير المنظور ، حيث مجالات الفساد لدى صغار الموظفين ومحدودي الدخل ، " التي صارت تمثل تيارا عريضا من الممارسات جزءا أساسيا من الاقتصاد الخفي
Hidden Economy " " أو دخول الظل Shadow Incomes " " أو الاقتصاد الموازي بحيث باتت تشمل العديد من الأنشطة التي تؤثر في مصالح العامة ومعيار المساواة لصالح التمييز والمصالح الخاصة .
وفي هذا الملف نركز على توثيق العديد من جرائم الفساد التي ارتكبها هذا النظام على مختلف المستويات والمجالات ، بدءا من الإسكان وقطاع المقاولات والاقتصاد وعمليات الخصخصة وقطاعات الصحة والاتصالات والتجارة والبنوك وتجارة المخدرات واختراق الأجهزة الأمنية والسياسية ، قطاع الثقافة ، والصحافة وغيرها من القطاعات التي يحاول هذا الملف توثيق بعضها ، ولا ندع أن هذا الذي نستعرضه هنا من جرائم الفساد ومساره في مصر – مبارك هو حصر كلي شامل لجرائم الفساد في هذا العصر ، حيث يتأكد كل يوم أن كل يوم جديد نستقبل فيه جنينا جديدا مشوها من عائلة الفساد ، وأن كل مواطن بسيط لديه في محيط علاقته بالحكومة والجهاز الإداري للدولة قضية فساد خاصة ، ولا شك عندنا أن ما يزيد على سبعين مليون قضية فساد إلا بضعة آلاف أو مئات " هي مجموع الفاسدين في هذا المجتمع والمتصلين بهم " يمكن أن يحتويها سفر أو ملف واحد مهما كان جهد وإخلاص القائمين عليه من محاربي هذا الفساد أو السحابة السوداء المستمرة . ونؤكد مسئولية الرئيس مبارك شخصيا عن كل الجرائم الذي يقوم بها نظامه ، على مختلف حكوماته ، ليس فقط لأنه المستمر والمسيطر الوحيد على الجهاز الإداري والحكومة بشهادة الواقع والدستور والقانون ، ولكن أيضا لارتباطات خاصة مؤكدة بينه وبين كثير من أصحاب هذه الجرائم .
الفساد مشهد مصري يومي لمن أراد أن يعرف كل أبعاد مفهوم الفساد ,
إن الفساد والطوارئ هما دستور الحياة المصرية في عهد مبارك الذي نحمله ونحمل نظامه كل المسئولية فيما آلت إليه الأوضاع من انحدار على مختلف المستويات وفشل ذريع فيها ، ولم يعد يصح التلهي أو التبرير له بأي شكل ، فهو زفرات يومية لمن يتنفسون الصعداء كل يوم في شوارع مصر وحاراتها وقراها ، إنه " الآهة الدائمة " للمواطنين الذين فقدوا إحساسهم بالمواطنة في هذا الوطن ، هذا المواطن الذي سرق النظام وحزبه وحكومته إحساسه بالسياسة وجعله مرادفا للاعتقال المفتوح في عقود وللجواب الأمني عند التوظيف ، زرع الخوف والكبت والثورة والعنف الاجتماعي كشكل آخر من تجلياته . فالمواطن أصبح خادماً لجهاز الشرطة فى ظل السلطات التى يتمتع بها ضابط الشرطة "وليس الضابط هو المسيطر فى الشارع المصرى" وإنما "أمناء الشرطة وضباط الصف"الأمر ، مما جعل الفساد والرشوة هما العامل الأساسي فى التعامل اليومي مع هذا الجهاز ونرى الرشوة حادثا يوميا وطبيعيا بين السائقين و المختصين بالمرور مثلا ، وتراخيص السيارات وسوء حركة النقل والمواصلات بسبب التراخى الذى يقوم المسئول عن تلك الحركة نتيجة لما يتقاضاه من جانب السائقين خاصة "الميكروباص " هذا مشهد يومي يمكن أن يرصده ويشهد عليه كل مواطن مصري مهما أنكر وزير الداخلية أو مأموريه .
وأليس وجود ما يسمى بمحاكم أمن الدولة أو المحاكم الاستثنائية والقضاء العسكري أمر يؤكد مدي الاشتباك والتزاوج بين الاستبداد والفساد في مصر . إلى القضاء العادى المعيوب ولكنه لم يشر بأى الطرق تستطيع أن تحل المشكلة وهى عدم استقلال القضاء فالقاضى فى مصر يتمتع بالكثير وإنما استقلاليته معيوبة فليس العيب فقط فى الهيئة المعاونة له من أمناء مكاتب وكاتبيين ، وإنما العيب فى الهيكل البنائى أساساً، فكيف يستقل القضاء وهو ينفذ قوانين يصدرها برلمان مستأنس من قبل الدولة والحكومة ويتقاضى راتبه من عدة جوانب فرئيس المجلس الأعلى للقضاء هو رئيس الجمهورية وكذلك يستطيع أن يصدر قراراً بالعفو أو تخفيف العقوبة التى أصدرتها المحكمة، بل أن قانون محاسبة الوزراء لم يصدر ولم تصدر حتى كيفية تشكيل محكمة لمحاسبتهم والأكثر من ذلك فرئيس الجمهورية غير مسئول نهائياً أمام مجلس الشعب أو أى جهة قضائية، فالقضاء المصرى منقوص الإرادة ، وهو ما يؤكد أنه من حق شرفائه وحقيقييه أن يصعدوا من انتفاضتهم الثانية من أجل كرامة القضاء المصري واستقلاله ، وهو واحد من أعرق النظم القضائية في العالم .
يوضح الشكل التالى التأثير الواقع من السلطة التنفيذية على كل من القضاء ومجلس الشعب ، حيث تتوالي شبكة الفساد الأخطبوطي وتتسرب في مختلف مناحي التشريع المصري : -
الأغلبية
تعيين
إصدار قوانين وتشريعات
أما بالنسبة لموضوع السماح الأحزاب والتعددية الحزبية فليس العبرة أن الأحزاب موجودة شكلاً وليس تأثيراً فكافة الأحزاب الموجودة ليس لها وجود مؤثر في العملية السياسية أو الشارع السياسى وإن كان لها وجود وفازت فى الانتخابات داخل البرلمان وحققت الأغلبية فليس هناك تشريع يقول أن الحاصل على الأغلبية يشكل الحكومة، فالحكومة تشكل بالتعيين من قبل رئيس الجمهورية أليس هذا خللا كبير فى تركيز كافة السلطة فى يد الحاكم دون غيره، هذا بالإضافة الى حالة الطوارئ التى تقبض السيطرة وتحكمها على المواطن الذى أصبح مواطنا من الدرجة الثانية بعد الأجنبى، السائح الذى تعتبره الدولة أفضل من مواطنيها، لأنه يعود عليها بالربح أما المواطن فهو عبء عليها وعليه أن يرضى بما هو فيه مهما كان .
أليس فساداً ما حدث فى وزارة الخارجية من انتحار أحد المؤهلين للنجاح في اختبارات التمثيل التجاري – السيد عبد الحميد محمد شتا – سنة 2003 ، حين وجد طموحاته وطموح أسرته واجتهاده ريشة يقذف بها في قاع التمييز والعنصرية من لم يرزق أي معنى إنساني من رجالات هذا النظام ، فقد رفض لأنه ابن فلاح مصري بسيط .. طعنوه في كرامته بمبرر أسخف من وأسوأ من الطعن المادي ، حين وجد مكتوبا أمام نتيجته ، أنه ليس لائقا اجتماعيا ، أليس هذا هو التمييز المقنن وغير المعلن والذي لا يثير المفسدين متى تعرى وأعلن ، ومثل هذا قله في اختيارات أعضاء النيابة العامة التي اشترطت العام 2003 أن تكون الأم جامعية في المترشحين لها ، مما يعني أن عبد العزيز باشا فهمي " أول رئيس لمحكمة النقض " وعبد الرازق السنهوري بل وجمال عبد الناصر ومحمد حسني مبارك لم يكن لهم أن ينالوا هذا الشرف حتى يقتصر على من يريد المجلس الأعلي للقضاء أن يقصره عليه .
ثقافة الفساد في مصر وليد الاستبداد والحكم الأحادي لا نجد موضع لقدم الا ويقطنه الفساد حتى يبيت المواطن مستسلما للامر الواقع بل ويمكن ان يتعايش مع السبل المختلفة التى يتلون بها الفساد ويتغلغل فى كافة الاجهزة الحكومية والمشروعات الخاصة حتى يصيب جسد المجتمع كله بالشلل التام .. لعل من ابرز ما يميز الدول المتقدمة فى استيعاب الفساد هو محاكمة المسئولين اثناء توليهم مناصبهم ففى السويد قررت السلطات القضائية إجراء تحقيق قضائى مع نائبة رئيس الوزراء " مونا ساهلين " لارتكابها مخالفة مالية . وفى فرنسا واجه ألان كارينيون وزير المواصلات السابق عقوبة السجن عشرة اعوام لاتهامه بالفساد .. وعاقبت فرنسا ايضا رئيس وزرائها السابق بتهمة استئجار شقة لابنه بتخفيض 30 % " ولم يق بالاستيلاء عليها " ولا شك ان المناخ الديمقراطى الذى تتمتع به هذه الدول هو ما ادى الى ذلك فلا يمكن لاى مسئول ان يكون فوق القانون حتى لو كان رئيس الجمهورية وعليه فه يخضع للمراقبة والمساءلة والعقاب فى حال ثبوت التهمة بل وتتمتع وسائل الاعلام بالمصداقية وعدم وجود اى الية للضغط ، ولعبها دورا بارزا فى كشف الفساد فى عدة فضلئح مثل ووتر جيت ومونيكا فى الولايات المتحدة وبيرلسكونى فى ايطاليا والعديد من الامثلة الاخرى . اما فى الدول النامية فتاتى على النقيض تماما حتى بات الفساد ظاهرة طبيعية يتوقعها المواطن فى كافة تعاملاته اليومية والاخطر من ذلك المسئول هنا يكون اكبر من القانون وفى كثير من الاحيان لا تتم مساءلته او معاقبته فهناك على سبيل المثال الوزير الراحل الذى تعاون مع مدير مدينة فوه عبد العال دخيل بطرد الصيادين فى منطقة البرلس والاستيلاء على اراضيهم بهدف اقامة مشاريع خاصة . وحين ثار الاهالى ورفضوا ترك اراضيهم هددهم عبد العال دخيل وقال لهم ان الوزير ( ... ) ورجاله قادمون فإما الخروج او مواجهة التهم التى سيتم تلفيقها " الوفد فى 19 / 11 / 1987 ص 7 وفى اواخر التسعينات تعاون وزير داخلية سابق مع المفسدين فى تكوين ثروات ضخمة له ولاسرته كأول وزير يتعامل بالبيع والشراء مع افراد معتقلين وعلى سبيل المثال شراء هذا الوزير من المعايرجى المعتقل لدى الداخلية محلا بمليون و150 الف جنيه . كما استولى الوزير واحد ابناءه على ابراج نبيل مشرقى وهو موجود بالسجن كما قام ببيع فيلا للحباك ب600الف جنيه اثناء تواجده بالسجن " الشعب 8 / 8 / 1997 ص8 وعلى هذا نجد محاولة خلق وعى زائف لدى المواطنين من خلال محاولات اقناعهم ان ليس فى الامكان ابدع مما كان وان الحكومة لا تخطى والذى يؤدى الى توحش الفساد والتهامه لكافة الاليات التى تستخدم داخل الدولة والسىء الواضح فى مصر ان كثيرا ما يتم تبرئة بعض المتورطين فى الفساد خاصة كبار المسئولين حتى ان الدولة نفسها قد تصبح بمثابة مؤسسة للفساد . فإذا نظرنا الى اشكال الفساد داخل المجتمع كوقوع بعض من الشخصيات المهمة والوزراء داخل واصحاب السمو وذوى المقاعد العليا واعضاء مجلس الشعب فى جرائم عديدة كاهدار المال العام والتعاون لتسهيل المخالفات وهو ما يتم تعريفه بالاتجاه القانونى لتعريف الفساد على ان السلوك السياسى يعتبر فاسدا اذا كان ينتهك بعض القاعد الرسمية او الضوابط التى يفرضها النظام السياسى على موظفيه العمومين . ففى الاسماعيلية بمنطقة ابو سلطان قام محافظ الاسماعيلية السابق بتوزيع مساحات شاسعة من اراضى الدولة على الوزراء وكبار المسئولين " الشعب 18 / 1 / 1994 ص 2 . وفى شركة خدمات البترول الجوية قام رئيس مجلس الادارة امير رياض بإصدار اوامره لاعداد طائرة حمولة 50 فرد تجهز بأحدث اطقم السرفيس المستورد لزوم السادة الركاب ودفعت تكلفتها من المال العام المتروك فى يده كما لو كان ملكية خاصة ولم يكن الغرض من الطائرة مهمة خاصة بالعمل ولكن لحمل وزير البترول واسرته والسيد نائب رئيس مجلس الوزراء واسرته وخادمتين لقضاء المصيف فى مرسى مطروح والمثير للدهشة ان زوجة الوزير قد نسيت حقيبتها وعلى الفور اصدر اوامره بإقلاع طائرة اخرى حمولة 52 راكبا لحمل الحقيبة فقط وتوصيلها لمرسى مطروح على ان تقلع الطائرتين فى نفس اليوم خاليتين على الرغم من وجود طائرة متجهة بالفعل لمرسى مطروح حمولة 50 راكبا لهم خاصة بالشركة واقلعت بلا راكب واحد " الاهالى 8 م 3 / 1995 " . وعلى الرغم من سرقة هؤلاء للملايين تشب النزاعات مطالبة الجماهير بضرورة التضحية وربط الاحزمة من اجل مشروع قومى .. فلا يجدون امامهم الا التكيف مع انماط الفساد دون محاولة تغييره والاصابة بالياس والاحباط وهنا نجد تعريفا اخر للفساد وهو اتجاه الوظيفة او اساءة استخدام السلطات العامة المرتبطة بمنصب معين بهدف تحقيق مصلحة خاصة بغض النظر عن القواعد والمعايير الحاكمة لتلك الوظيفة . مثال على ذلك فساد بعض المسءولين السابقين فى الدولة الذين كسبوا الكثير من وراء تسهيل الفرص لشركات توظيف الاموال لجمع ملايين الملايين وتهريب اغلبها للخارج وحاليا ما حدث لنواب القروض وتسهيل المسئولين بالبنوك القروض والائتمانات مقابل منافع شخصية امثال عبد الله طايل عضو مجلس الشعب والذى سهل الاستيلاء على اموال بنك مصر اكستريو الذى كان يراسه ويديره حيث قام بتسهيل منح القروض والائتمانات الى اصدقائه والمقربين دون وجود ضمانات كافية وكان من بين هؤلاء محمود دياب غانم وفؤاد اسكندر فرج وعبد الرحيم احمد سمك وراتب عطية ورامى وبشرى زخارى وعاطف سلام وهانى مجدى يعقوب نصيف والدكتور الجارحى محمد الجارحى ومحمد الهوارى عبد القادر ومحمد وائل تيسير وتيسير الهوارى .. هشام محمد عياد وعبد الناصر عيد وعماد وعلاء مينا وحسن مصطفى . فالفساد سلوك ضار يتضمن تحويل المصلحة العامة لتحقيق منافع ذاتية وبالتالى فقد صار يتخذ عدة انماط داخل اروقة الدول النامية ومستويات متعددة كما يلى :
1 ـ فساد القمة وهو الفساد الخاص بالرئيس والاكثر شيوعا فى الدول النامية والافريقيةخاصة بعد الاستقلال الذى ادى الى وجود نمط من الحكم الشخصى والاحقية غير المردودة فى الحكم والذود عن هذا الحق ضد الطامعين فاصبحت السياسة المتبعة اشبه بسياسة القصر اى حاكم فرد ومجموعة من المنتفعين الرامين لتحقيق مأربهم الخاصة . فقد استطاع الرئيس موبوتو ان يحيا حياه ملاى بالابهة والفساد دعامتها الرغبة الجارفة فى الحصول على اكبر قدر ممكن من الممتلكات والذى صار له قصور فخمة فى فرنسا وبلجيكا وسويسرا وفى كافى الاقاليم الثمانية لزائير وقلعة حصينة فى نسيلى على بعد 40 ميلا من كينشاسا والتى تحوى اكبر واضخم حمام سباحة فى افريقيا . بالاضافة لاستخدام شركة الطيران الوطنية بمثابة ملكية خاصة وكذلك السيطرة على معظم الاسهم فى اكبر شركات سيارات الاجرة بزائير وبنك كينشاسا وناطحات وذلك من خلال السحاب فى كوت ديفوار وشركة السلع الترفيهية والكمالية زائير لوكس . وفى الجول النامية تشيع ظاهرة تسهيل الانشطة غير المشروعة للاقارب او غض الطرف عنها . ففى مصر شهدت السنوات الاخيرة فى عهد انور السادات تزايد حدة الفساد واستغلال اقاربه وزوجته واقاربها لنفوذه فى ممارسة انشطة غير مشروعة حققت لهم ثروات كبيرة فعلى سبيل المثال كشفت التحقيقلت مع عصمت السادات عن تحوله من نجرد موظف صغير الى مليونير " اكثر من 250 مليون دولار " وذلك من خلال احتكار توزيع بعض السلع فى السوق السوداء وفرض الاتاوات على التجار والاستيلاء على اراضى الدولة وتهريب السلع والاتجار فى المخدرات . ورغم علم الرئيس السادات بما قام به اخوه الا انه لم يسمح باتخاذ اى اجراء ضده واكتفى بمنعه من السفر الى الخارج ومن دخول ميناء الاسكندرية !! وقد لجأت زوجة الرئيس السيدة جيهان رؤوف الى استغلال نفوذه فى تكوين ثروات كبيرة تحت ستار انشطة الجمعية الخيرية
و يبدو ان مناقشة ظاهرة الفساد بالمجتمع المصرى وقابلية الشعب ورضاه بالتعايش معه لن تنتهى فاستكمالا لما أبرزناه حين أوضحنا مدى تغلغل الفساد فى كافة الاجهزة الحكومية والمشروعات العامة والخاصة وبوضعنا لبعض الخطوط الحمراء فى غفلة من الزمن زادت فيها الرشوة والمحسوبية وإستغلال المناصب والاختلاس والاحتيال والنصب والتزييف فى التقارير الرسمية . فكما رأينا ان المسئول عن الفساد وثقافته وجعلها ثقافة مقبولة فهو النظام الاجتماعى بأكمله الذى يتساهل ويتهاون مع حالات الفساد .. خاصة الفساد الكبير والذى يتضمن عملية الشبكات المعقدة من الترتيبات والاجراءات التى يصعب إكتشافها وهى تضم عادة كبار المسئولين فى الدولة النامية وربما رئيس الدولة ذاتها وهو الامر الذى يضفى عليها طابع السرية والكتمان وكما يشير السيد شتا إلى ان الفساد فى الحياه العامة يتمثل فى إستخدام السلطة العامة من أجل كسب او تحقيق هيبة او مكانة إجتماعية او من اجل تحقيق منفعة لجماعة او طبقة ما بالطريقة التى يترتب عليها خرق القانون ومخالفة التشريع ومعايير السلوك الاخلاقى وهذا ما عليه بعض الشركات مثلما حدث فى شركات توظيف الاموال والتى ساهم فى نموها وفرض نفوذها فساد بعض المسئولين السابقين فى الدولة الذين كسبوا الكثير من وراء تسهيل الطرق وتوظيف القوانين وخلق الفرص لهذه الشركات لجمع ملايين الملايين وتهريب اغلبها للخارج وقد ورد فى كتاب توظيف الفساد للكاتب " بدر عقل " انه تم وضع المدعى الاشتراكى السابق المستشار عبد القادر احمد على فى موقع الاتهام بعد ان زادت ثروته من نصف مليون جنيه إلى ما يربو على ثلثة ملايين جنيه بشكل مفاجىء ومفاجاة التحقيق معه ما ذكره المدعى من إتهامات وشبهات حول 25 شخصية سياسية بينهم 7 رؤساء وزارة . ووزراء سابقون و12 عضوا بمجلس الشعب وعدد من المحافظين السابقين وقد اشار إلى تورط هؤلاء بإستغلال نفوذهم وسلطاتهم فى إنحرافات شركات توظيف الاموال كما اشار إلى إشتراك عدد منهم فى نشاط تلك الشركات كمساهمين او مودعين بأسمائهم او أسماء أقربائهم " الابناء ـ الاخوة " . ومن بين هؤلاء كمال حسن على الذى عين رئيسا للحكومة فى 16 يوليو 1984 حيث قدم خدمة العمر لتلك الشركات بإطاحة وزير الاقتصاد فى حكومته د / مصطفى السعيد من اجل عيون تجار العملة الذين أصبحوا اصحاب شركات الاموال بعد ذلك كما يوجد من بينهم المهندس عثمان احمد عثمان نقيب المهندسين ورئيس لجنة التنمية الشعبية بالحزب الوطنى والذى كان يعد بمثابة الاب الروحى لبعض هذه الشركات وشريك المحاسب " اشرف السعد " ب" 40 % " فى مصنع الملابس وقد برر الاب الروحى موقفه بأن هذه الشركات قامت بموافقة صريحة من الحكومة وطالما ان الحكومة وافقت على إنشاء هذه الشركات وتركتها لاكثر من عشر سنوات فهذا معناه شرعية وجود هذه الشركات معترف بها ومصرح بها من قبل الدولة . وقد ضمت القائمة كلا من محتفظ الجيزة السابق عبد الحميد حسن الذى ترك منصبه ليعمل فى شركة الريان ووزير الداخلية الاسبق النبوى إسماعيل ومحافظ الشرقية السابق امين ميتكيس ونقلا عن اصحاب شركة الريان " نحن دولة داخل دولة .. والجميع يقبض منا " فعائد الودائع كان يتحدد حسب اهمية المودع ونفوذه وموقعه على خريطة السلطة وقد وصل العائد فى بعض الاحيان إلى 100 % !! ناهيك عن الشوة المستترة والقرض الحسن اى ايداع مبلغ من المال بإسم المسئول او اولاده هو أساسا قرض من الشركة يخصم على اقساط من العائد الكبير الذى يجلبه حتى يسدد فيصبح رأس المال ملك المسئول .. والمقابل !!! وطوال إستشراء هذه الشركات وتوحشها كانت غالبية الصحافة المصرية ط شيطانا اخرس " فقد سكتت عن النقد والاعتراض وقول الحق بدفع الرشاوى وحملات الاعلانات بالصحف وشراء الذمم وتعاقد بعض الشركات على مطبوعات تجاوزت قيمتها " 50 مليون جنيه " ولان الهدف لم يكن الاستثمار لكانت تلك المبالغ اقامت اكثر من 10 مطابع حديثة ولكن الهدف هو الاسكات وقد كانت اخر قلاع الصمود الصحفية مؤسسة زوز اليوسف التى سقطت فى خريف 1987 بعد عقد لمطبوعات مع شركة الريان يتجاوز 2 مليون جنيه وهنا اوقف عبد العزيز خميس رئيس مجلس إدارة روزاليوسف حملته ضد هذه الشركات حين كتب بنفسه " اكتنفت الحملة التى شنتها بعض الصحف والمجلات على شركات توظيف الاموال تجاوزات ومبالغات لاشك فيها .. وانا شخصيا كنت على يقين من غلبة روح المبالغة على بعض الكتاب والمحريين الذين إشتركوا فى الحملة ضد تلك الشركات فقد كنت اعلم ان بعض تلك الشركات يعمل فعلا فى حقل الانتاج وان نتائج اعماله اصبحت ظاهرة وواضحة ثم تحدث عن فظاعة الحملات الشعواء ضد تلك الشركات وراح يمدح فيها " روزاليوسف 14 / 2 / 1987 ص 23 . وهكذا ساهمت الحكومة برجالها وتصرفاتها ومؤسساتها فى فرش الارض بالرمل امام هذه الشركات . ولان الفساد يولد الفساد فقد غنعكس ما هو خاص على ما هو عام وإنهارت جدران الاقتصاد القومى .. والبعض .. قبض الثمن .
شركات توظيف الأموال والحكومة ..والصهينة .
بدت الحكومة كمن اكتشفت فجأة ان هذه الشركات فاسدة تتهرب من الضرائب واوضاعها غير قانونية مخالفاتها لا نهائية لها تصرفات مريبة وحقوق المودعين فيها غير مضمونه وأصحابها فى غيبوبة الملذات والدخان الازرق . ورغم علم الحكومة بذلك منذ فترة طويلة ولكن بسبب سخرية أصحاب شركة الريان من الحكومة التى لجأـ لهم فى فتح إعتماد وإستيراد صفقة ذرة صفراء وإحساسها بالاهانة بل والقشة التى قسمت ظهر البعير إعلان شركة الريان والسعد الاندماج فى مايو 1988 وذلك كان بسبب خسارة وصلت 350 مليةن دولار بتيجة المضاربة على الذهب والمارك الالمانى مما افاق القط النائم " الحكومة " على صولان الاسد النهم " شركات تلقى الاموال خوفا من إفتراس فرائسه فالقضية رقم 19 لسنة 81 حصر ـ تحقيق ماليا ـ أموال عامة عليا .. تؤكد ان أصحاب أكبر شركتين ( الريان والسعد ) تاجروا فى النقد الاجنبى وإستولوا من احد البنوك الاستثمارية على مليون و850الف جنيه . كما تم ضبط إبن عم صاحب شركة السعد وزوج شقبقته فى القضية رقم 364 ـ 082 حصر . وارد مالية . متهما بتهريب 340 الف جنيه إلى الخارج مملوكة للسعد .. ثم حفظت القضية . وفى 25 مايو 87 اوضحت التحقيقات مع أشرف السعد انه كان يعمل حتى سنة 78 فى معرض سيارات بمرتب شهرى لا يزيد على 45 جنيه وانه تاجر بعد ذلك فى الذهب والفضة .. فخسر الكثير ثم كان ان هداه الله إلى فكرة إنشاء شركة توظيف الاموال !! وقد كانت الحكومة اول من يعلم بأمر هؤلاء .. وأخر من تحرك . اما صاحب شركة الهلال " محمد كمال عبد الهادى " لاعب كرة يد الذى لعب فى احدى لعب فى إحدى دول الخليج وجمع مبلغ 200 الف جنيه بدأ بها نشاطه عام 80 وصل رأسمال شركته 250 مليةن جنيه نصيب المساهمين فيها 16 مليون جنيه فقط والباقى ملك له وحسب تقرير اعدته إدارة مكافحة الاموال فى 26 يناير 83 كانت الاسماء التالية على رأس قائمة تضم 55 تاجرا للعملة " اى قبل إنشاء شركات توظيف الاموال " 1 ـ سامى على حسن " أشهر تاجر عملة فى مصر " 2 ـ احمد توفيق عبد الفتاح 3 ـ محمد توفيق عبد الفتاح " صاحب شركة الريان لتوظيف الاموال فيما بعد 4 ـ اشرف السيد على السعد صاحب شركة السعد لتوظيف الاموال فيما بعد وعندما صدرت قرارات اغسطس 84 بوقف حسابات تجار العملة بالبنوك كانت الاسماء الخمسة الاولى منها لاصحاب شركات توظيف الاموال والتى وضع اغلبها على قائمة الممنوعين من السفر . ومع قيام السوق المصرفية الحرة .. يقول محمود طاحون رئيس مجلس إدارة شركة بدر للاستثمار : شكل الدكتور عاطف صدقى لجنة من الدكتور يوسف والى والدكتور عاطف عبيد واللواء زكى بدر للاجتماع بنا.. وتم الاتفاق على ان نتوقف نحن عن قبول الايداعات من الخارج .. مقابل ان تقوم الحكومة برفع اسماء رؤساء شركات توظيف الاموال عن قوائم الممنوعين من السفر . كما اضاف ان الجميع يضارب على العملات وعلى الاسهم وعلى السندات خارج البلاد وان رئيس الوزراء طلب منا الا نأخذ العملات الاجنبية داخل مصر فالتزمنا .. اما خارج مصر فلماذا لا أخذها ؟ ! وهكذا عاد تجار العملة للظهور من جديد فى منتصف الثمانينات وهم يركبون جواد شركات توظيف الاموال .. ويرتدون عباءة الدين ويشهرون سيف الفساد الذى اطاح بكثير من الرقاب وذلك بفضل إتاحة الفرصة لانشاء تلك الشركات ورفع اسماءهم كما رأينا من قائمة الممنوعين من السفر فكان ذلك لمصلحة من ومن كان المسئول الاساسى عنها ومن قبض الثمن الذى دفع وحده الشعب المغلوب على أمره . ومن أهم أسباب الفساد التسلطية والممارسات الشخصية للحاكم كأحادية الرؤية والتمتع المطلق بالسلطة لدرجة تصل إلى الاستبداد والفساد المطلق فى كتير من الاحيان والمفوض لكل الامور الداخلية حتى ان اصبحت العلاقات الشخصية والاعراف غير الرسمية هى المتحكمة فى كل شىء فهو رئيس الحزب الحاكم وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة وهو رئيس المجلس الاعلى للقضاء ورئيس المجلس الاعلى للشرطة ورئيس السلطة التنفيذية اما عن مجلس الوزراء فما هو الا مشارك للرئيس فى رسم السياسات ومن هنا فقد مكنت هذه السلطات الواسعة للرئيس من ان يصبح الجهة الوحيدة المسئولة عن إتخاذ القرارات كذلك تقلص دور الأحزاب السياسية .. وذلك لان من اهم صور الفساد السياسى فى الدول النامية شراء اصوات الناخبين مما يجعل من العبث الحديث عن نجاح الديمقراطية النيابية والعملية الانتخابية والتحيز الواضح للقائمين على العملية الانتخابية وفرز الاصوات لصالح مرشح النظام والذى يمتد إلى كافة السلطات المحلية والاقليمية بما فى ذلك المحافظون وحكام الاقاليم والمناطق والمدن والذين يكونون من اعضاء الحزب الحاكم .. فنظام الحزب الواحد الواسع الانتشار تثار بخصوصه العديد من القضايا واهمها فساد الحزب .. إستغلال المناصب .. غياب الرقابة الشعبية .. والمنافسة السياسية الحقيقية من جانب احزاب اخرى وذلك فى ظل غياب تقاليد راسخة للعمل السياسى ومن العوامل الداخلية ايضا ضعف النظام القانونى وهنا يبرز اهم اسباب إستشراء الفساد وهو عدم وجود قوانين رادعة للفساد فالعبرة ليست بشكل القانون ولكن بالتنفيذ الفعال وما تنطوى عليه من جزاءات على من يخالفها فقوانين الحظر على شاغلى المناصب الرسمية تقاضى رشاوى او عمولات او ممارسة اى شكل من اشكال المحاباه او المحسوبية او إستغلال النفوذ وتسخير المنصب العام لتحقيق مصالح خاصة موجود من الناحية الشكلية وعمليا لا توجد عقوبات رادعة تفرض على شاغلى المناصب العامة متى ثبت تورطهم بالفساد كذلك .. تضخم الجهاز البيرقراطى .. فغياب الابنية والمؤسسات السياسية القوية والقادرة على ممارسة الرقابة والضبط على الاجهزة البيرقراطية ويترتب عليه إطلاق يد العناصر البيرقراطية خاصة العناصر العليا منها فى تنفيذ ما تراه محققا لمصالحها الخاصة مستخدمة فى ذلك الاساليب المتنوعة للفساد الادارى . علاوة على التفاوت الاجتماعى والثقافى فالدول النامية تنقسم بشدة إلى اثرياء يشكلون نسبة ضئيلة من السكان وفقراء يمثلون السواد الاعظم من السكان فتحدث المشاكل الكثيرة ويتضاعف نمو الفساد داخل الدولة . بالاضافة إلى سيادة قيم الولاء الشخصى على القيم الوطنية . فتعاظم وقوة العلاقات والقيم والولاءات القبلية والاسرية تؤدى إلى جعل الرشوة حقيقة من حقائق الحياه فى العديد من الدول النامية ومن هنا نجد انه فى العديد منها ان الفرد قد لا يمكنه الحصول على اى خدمة من الاجهزة الحكومية والادارية دون تقديم رشوة او مقابل غير قانونى تطلق عليه اسماء عديدة كالاكرامية والمنحة والاتعاب واتعاب السعى والبقشيش ومن المحتمل ان الفساد قد إنتشر عن طريق الاتباع فأذا ما فسدت القمة فإن القاعدة تفسد بالتبعية او انها ظاهرة إنتشرت كالوباء من مؤسسة لاخرى او فى الاختلاف الواضح بين السياسات المنصوص عليها وتلك الاخرى المعمول بها فعلا .

أضف تعليقا
من مصر

موقع ممتاز جدا احييك عليه
تحياتي
وارجو التواصل
من مصر

أدام الله ياأخي قلمك ناطقاً بالحق .. هدانا الله جميعا للحق وقول الحق
وفقك الله لما يحبه ويرضاه
من مصر

مدونه جميله واسلوب مميز
وفقك الله
من مصر

مدونه جميله واسلوب مميز
وفقك الله
من المغرب

عم الفساد البلاد...في البر والبحر والجو تشم فسادا...العرب اكبر المفسدين على وجه البسيطة اجهر بها والارقام تؤكد ما اقول...امة المفسدين ستبقى في ذيل القائمة
من المغرب

يا سبحان الله كأنك تتكلم عن بلادنا...إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة
من مصر

أشكر المكتب الإستشاري على تعليقه وأعقب أن الفساد في كل شيئ ولكن تدخلاتنا نحن لاتسمح بالدخول في امور الجيش
من مصر

شكرا لكي اختي الفاضلة نبيلة وأدام مدونتك ورسالتكي حية بين قلوبنا
من مصر

تعقيبا على أمين يا المغربي أنني لست معه في أن العرب اكبر المفسدين فيس الأرض إنما التسيب هو السبب الرئيسي في إنتشار الفساد بين العرب وعدم وجود كلمة لا هي سبب أيضا
من مصر

نعقيبا على تيتو إن مصر بلدك وبلدي كما أن المغرب بلدي قبل أن تكون بلدك نحن أمة واحدة والفساد يرجوها من مشرقها إلى مغربها ولن ينصرف إلا عندما نتكلم ونقول لألألألألألألألألألألألأ
من مصر

وأخيرا أشكر جميع من علق على هذا الموضوع الشامل لمعاني الفساد وأقول لك إنتظروني في تصنيف جديد على مدونتي
من مصر

بجد أنا سعيده بهذه المدونة وهذا الموضوع الذي يحارب الفساد بشتى معانيه في بلد لا تعرف إلا الفساد كما أني سعيد بتعقيباتك كما أني أتمنى تعقيبك على ما أقول ولي فائق السعادة
من مصر

فعلا موضوع جميل يا كيمو ومدونة فائقة في الجمال واتمنى لك التوفيق
من مصر

تمنياتي لك بكشف جميع ملفات الفساد في مصر والعالم العربي ووفقك اللي في عملك الصحفي
من مصر

انا شاب في كفاية وسعيد لأنك متحمس لكشف ملفات الفساد في مصر عن طريق كفاية
من مصر

تمنيت أن أكون فاسدا حتى إذا قرأت هذه الملفات وشعرت بما يحدث للناس ، ورجعت إلى الله
من مصر

عظيم أن أجد شاب يتكلم بمثل هذا الأسلوب نعم نحن في حاجة إلى من يقول لا
من مصر

محاربة الفساد شيئ سامي ولكن أنت في مصر ولن يسمعك أحد ، أنا لا أهبط من معنوياتك بل أحفزك لأن تعلي صوتك عالميا وفققك الله لما في الخير والرشاد
من مصر

محاربة الفساد شيئ سامي ولكن أنت في مصر ولن يسمعك أحد ، أنا لا أهبط من معنوياتك بل أحفزك لأن تعلي صوتك عالميا وفققك الله لما في الخير والرشاد
من مصر

محاربة الفساد شيئ سامي ولكن أنت في مصر ولن يسمعك أحد ، أنا لا أهبط من معنوياتك بل أحفزك لأن تعلي صوتك عالميا وفققك الله لما في الخير والرشاد
من مصر

محاربة الفساد شيئ سامي ولكن أنت في مصر ولن يسمعك أحد ، أنا لا أهبط من معنوياتك بل أحفزك لأن تعلي صوتك عالميا وفققك الله لما في الخير والرشاد
من مصر

نعم والله الفساد يحكم مصر من الأسكندرية ظغلى أسوان إنها حكومة فاشلة بكل المقاييس مثلما كانت حكومة عبيد فاشلة بكل الكل من المقاييس
من مصر

موقع متميز حقا ووفقك الله لمحاربة الفساد المنتشر في مصر
من مصر

تميز بلا إنقطاع وفقك الله لما فيه الخير والرشاد
من مصر

بجد مدونة جميلة جدا واتمنى المزيد فيها بمشيئة الله
من مصر

شكر خاص لكل العاملين في هذه المدونة الجميلة
من مصر

الفساد الفساد في كل مكان أن زهقت من الكلمة دي عاوزين نغيرها في القاموس اللغوي
من مصر

اقترح على كل مصري مناضل ان نطالب بعمل منظمة من أين لك هذا ونطالب كل من ساهم في فقر هذا الشعب وربنا ينتقم منهم يا رب
من مصر

اتضامن معك يا سوزي في هذه الفكرة ولكن نحن في شعب امتلئ قلبه بالخوف والجبن وعندما نتكلم مفيش الا الضرب ع القفا معذرة في هذا اللفظ ولكن الديمقراطية منعدمة في هذا البلد
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية




















أخى أو أختى 00 كل أمور الفساد تهون 00 ولكن الفساد الذى ينخر فى العظام 00 هو الحادث 0 فى القضاء 0 والجيش 0 والشرطة 00 هذا الفساد دائم ومستمر 0 وللمزيد 0
أدعوك لزيارتنا 00 وتبنى هذا الموضوع 0