![]()
منذ أفول الإمبراطوريتين الاستعماريتين البريطانية والفرنسية وبزوغ القوتين العالميتين الجديدتين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي وتحكمهما في مقدرات العالم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأ صراع القوتين الجديدتين حول اقتسام السيطرة والهيمنة علي مناطق العالم خاصة منطقة الشرق الأوسط ، وقد انتهت "الحرب الباردة" وهو الاسم الذي أطلق علي ذلك الصراع بانهيار الاتحاد السوفييتي وتفرد الولايات المتحدة "باللعب علي المكشوف" بمقدرات شعوب العالم وهي "الحرب الأبرد" .
وقد اتبعت الولايات المتحدة وحلفاؤها طريقة بريطانيا الشهيرة "فَرِّق تَسُدْ" لضعضعة الكتل السياسية القائمة في منطقة الشرق الأوسط ـ خاصة الدول العربية ـ وتفكيكها ثم تفتيتها تفاديا لصعوبة كسر "حزمة فروع الشجرة" ولسهولة كسر أي فرع مفرد علي حدة ، وقد بدأ ذلك ومباشرة بعد قليل من قيام جامعة الدول العربية في عام 1945 ـ تكونت يومها من سبع دول ـ عندما صدر قرار تقسيم فلسطين علي أساس ديني إلي دولتين : عربية (تضم مسلمي ومسيحيي فلسطين) ويهودية (تلم شتات يهود العالم) في عام 1947 والذي أصبح واقعا معترفا به دوليا منذ 15 مايو 1948 .
وتتبع الولايات المتحدة في لعبها بمصائر شعوب الدول العربية في الماضي والحاضر وربما المستقبل طريقة 2ـ3ـ2 ، فبعد تقسيم فلسطين الى دولتين علي أساس عقائدي هاهي تسعى الآن إلي تقسيم العراق بعد احتلاله وتمزيقه إلي ثلاث دول أو دويلات أو كيانات تابعة لها : كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب أيضا علي أساس عرقي ـ عقائدي ، ثم فرضت علي الحكومة السودانية "إتفاقية ماشاكوس" المبرمة بينها وبين حركة التمرد في جنوب السودان علي أساس عرقي ـ ديني ـ لغوي من المرجح بشدة أن يؤدي إلي تقسيم السودان علي الأقل إلي دولتين جنوبية وشمالية..هذا إذا لم تنفصل دارفور هي الأخري ثم منطقة شرق السودان ليتفتت القطر العربي الشقيق إلي أربع كيانات منفصلة قبل إكتمال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين .
ولأن الولايات المتحدة تسعي إلي "إعادة صياغة المنطقة العربية" بطريقة تفتيت المفتت وتجزيء المجزأ، علي اعتبار أن هذه المنطقة بلا صاحب يدافع عنها وبعدما تعرضت له في 11 سبتمبر 2001 واتهامها للسعودية بأنها دولة عدوة تمول الإرهاب فإنها وضعتها علي خريطة التقسيم هي الأخري وأدخلتها ضمن الدول المراد تقسيمها إلي ثلاثة دول : شرقية بترولية "الإحساء" ووسطي رعوية "نجد" وغربية دينية "الحجاز" حيث الأماكن المقدسة في مكة والمدينة.وقد مهدت لذلك بتقرير يتهم المملكة بأنها بؤرة للشر وقاعدة خلفية للإرهاب تكن العداء للولايات المتحدة وتخطط وتمول العمليات الإرهابية ولذلك فجزاؤها هو السيطرة علي منابع بترولها وتجميد أرصدتها في الخارج .
ولقد بلغ إنتاج العالم من البترول مؤخراً نحو 3.5 مليار طن جاءت السعودية في المركز الأول (12%) فالولايات المتحدة (10%) فإيران في المركز الرابع فالعراق في المركز الخامس.وقد أنتجت دول الخليج العربي وحدها : السعودية وإيران والعراق والإمارات والكويت وعُمان نحو 28% من هذا الإنتاج العالمي
أما عن الاحتياطي العالمي فقد بلغ 140.4 مليار طن تمتلك السعودية وحدها 26% منه تليها العراق 15% فالكويت 9.4% فالإمارات 9% فإيران 8.8% وتحوى أراضى هذه الدول مجتمعة 63.5% من احتياطي البترول العالمي في حين تمتلك الولايات المتحدة أقل من 2.5% !! أما الاستهلاك العالمي من البترول فقد بلغ 3.5 مليار طن استهلكت الولايات المتحدة وحدها منه نحو 26% تليها اليابان 7.5% وإذا أضفنا إليهما كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا وبريطانيا فإن استهلاك هذه الدول الصناعية السبع بلغ 47% من الاستهلاك العالمي.
وبعدما تصاعدت حدة الأزمة السياسية بين السعودية والولايات المتحدة كشفت مصادر دبلوماسية في واشنطن النقاب عن وجود خطة أمريكية تهدف إلى تقسيم السعودية ودعم المعارضة المناوئة لنظام الحكم في الرياض ، وها نحن نري السعودية اليوم وقد انتشرت الأحداث الإرهابية في بعض مدنها .
وقد تقدم "ماكس سينجر" مؤسس معهد هدسون بخطة للمسئولين بوزارة الدفاع الأمريكية تتلخص في تقسيم المملكة العربية وإقامة جمهورية إسلامية شرق البلاد مهددا بأن واشنطن سوف تقوم بوضع الخطة موضع التنفيذ إذا لم تقم الحكومة السعودية بوقف ما أسماه بتمويل المدارس التي تتولى تعليم وزرع الكراهية ضد أمريكا (المدارس الدينية) .
ولقد أقر مجلس النواب الأمريكي مؤخرا ـ بعد تصديق الرئيس الأمريكي عليه ـ مشروع قانون "محاسبة سوريا" وهو القانون الذي يفرض علي دمشق عقوبات اقتصادية ودبلوماسية ، ويدعو إلى فرض حظر علي بيع السلاح والمواد غير الإنسانية والمواد ذات الاستخدام المزدوج (المدني والعسكري) إليها ، ويمنع طائراتها من الهبوط في الأراضي الأمريكية أو التحليق فوقها... كما يمنع تقديم مساعدة مالية إلى أية مشروعات تنموية تقام في سوريا ، وينص على تقليص التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في دمشق ، ويفرض قيوداً على تنقل الدبلوماسيين السوريين في الولايات المتحدة..
والقانون في حقيقته حملة أمريكية جديدة للضغط على سوريا بما يتضمنه من إجراءات عقابية تصاعدية لمحاسبة دمشق إذا لم تتعاون مع الولايات المتحدة في ـ مكافحة الإرهاب ـ وضبط الأمن والاستقرار الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، خاصة وأن ضغوط واشنطن أسفرت عن سحب قواتها المسلحة المنتشرة في لبنان تمهيدا لإغلاق مكاتب المنظمات الفلسطينية الموجودة في دمشق "حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" ولتضييق الخناق على حزب الله اللبناني لمنعه من مهاجمة إسرائيل بعد نزع أسلحته.
مما سبق يتبين أن الولايات المتحدة بعد أن أصبحت اللاعب الوحيد بمقدرات العالم وفي مقدورها إخراج "البطاقة الحمراء" لكل من يقف في طريقها تلعب بمصائر الشعوب العربية ولصالح الكيان الصهيوني بطريقة 2-3-4 حتى الآن ...ونخشي إذا لم تتحد الدول العربية في كيان واحد أو موحد وبأقصى سرعة ممكنة أن تطور أسلوب لعبها بنا و"تقسيمها" فينا الي طريقة 4-6-8 0
اليوم العراق في طريقه الي التقسيم (3 دول شعية سنية كردية) والسودان في طريقه الي التقسيم (4 دول جنوب/دارفور/شرق/وسط) وكانت هناك محاولة لتقسيم لبنان (مجموعة مفتتات سنية شيعية إسلامية مسيحية درزية) فمتي ينتظر زعماء العرب...حتى يحكم كل منهم المدينة التى يعيش فيها...انتبهوا أيها القادة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
الاربعاء, 09 اغسطس, 2006
بقلم / د. أحمد فنديس
-----------------------------
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
















