علي صوتك
صوتك صوت جيل بحاله

هل نحن متخلفون أيضاً في الرحمة؟

بقلم / علاء زين الدين

img228/6461/1111111111111111111111cl7.gif
 
هل تخلفنا في هذا أيضاً؟
عندما اشتدت حملة القصف والتوغل الأخيرة على غزة إثر عملية الوهم المتبدد، سارعت مصر بإرسال قوة أمن لمنع خروج المتضررين إلى مصر من خلال معبر رفح. فقد أصبحت سياستنا في كل شيء يواجهه إخواننا في أي قطر عربي هي أننا لن نتحمل أعباء المصائب التي تصيب إخواننا. كانت النتيجة مأساة إنسانية عند معبر رفح حيث لم تسمح قوات الأمن للذين كانوا بالفعل خارج المعبر عند بداية القصف بالدخول إلى مصر، ولم يستطع هؤلاء العودة إلى ديارهم بسبب إغلاق المعبر. وتفاصيل هذه المأساة معروفة لمن تتبع الأخبار حيث أصبحت مئات الأسر معلقة في الصحراء بلا مرافق أو مراحيض أو مؤن، حتى أن السلطات المصرية منعت الصحفيين والمراسلين من تغطية هذه المأساة.

إلى هنا والأخبار لا تدهش المواطن المصري الذي اعتاد هذه النوعية من السياسات، بل ومنا من أصبح يتبنى هذه الأنانية واللاإنسانية.

مرت الأيام وبدأت الحرب اللبنانية. وتحول 900 ألف لبناني إلى نازح داخل وخارج بلادهم. وهنا لا نجد أن غيرنا من الأشقاء يتعاملون مع مصائب الغير كما نتعامل نحن. فرغم أن أكثر النازحين كانوا من الطائفة الشيعية، لكنهم اضطروا في بعض المناطق إلى اللجوء إلى مخيمات الفلسطينيين، وقد كانت العلاقة بين الفئتين بالغة السوء بسبب الخلافات والقتال الذي دار بينهما في أوقات سبقت. ولكن الفلسطينيون رغم سوء أحوالهم وقلة مواردهم رحبوا بإخوانهم النازحين وفتحوا لهم مخيماتهم وبيوتهم. وقد علق أحد النازحين في دهشة أنه لم يعرف ماذا كان يتوقع وأنه لم يكن ليستغرب إن ظهر من الفلسطينيين من يحاول قتل المهجرين، فإذا بهم يؤثرونهم على أنفسهم رغم ما كان بينهم من عداء سابق. وقد علقت إحدى الفلسطينيات بقولها أنهم لأنهم أنفسهم لاجئين يعرفون حجم المحنة التي ألمت بإخوانهم. فهذا عن المهجرين داخل لبنان.

ثم هناك الكثير ممن لجئوا إلى سوريا. وهنا أيضا نتذكر كيف ساءت العلاقة بين سوريا ولبنان إثر مقتل الرئيس رفيق الحريري وما تلى ذلك من قرارات دولية بانسحاب سوريا وحركة 14 آذار والمظاهرات المعادية لسوريا من أنصار هذه الحركة وغير ذلك مما وصف إجمالاً بثورة الأرز. ولكن الشعب السوري لم ير أن الوقت هو وقت الشماتة أو حتى وقت المساعدة المصحوبة بالمن والأذى. وإنما فتح السوريون بلادهم وديارهم وبيوتهم للبنانيين وعملوا على الترحيب بإخوانهم النازحين وتسهيل الأمور لهم والتخفيف من آلامهم. وشمل ذلك الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين الموجودة في سوريا. حتى أن نوعية المتاعب التي واجهها اللبنانيون المهجرون كانت بسبب زحامهم في مخيمات الفلسطينيين مما أدى إلى فقدان بعض أمتعتهم وتفرق بعض الأطفال عن ذويهم في الزحام.

أسألكم بالله عليكم .. ماذا حدث لنا في مصر؟

نعلم أننا تخلفنا في السياسة والوعي والثقافة والإدارة والنظام والنظافة والمرور والتعليم. ولكن هل تخلفنا أيضاً في المشاعر الإنسانية .. هل تخلفنا في الرحمة والإيثار والتعاطف والمودة؟

أعتذر عن صراحتي .. لكن لمعرفة الإجابة الصحيحة إذهب إلى رفح.

كيف غاب عنا اليوم قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ))

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


مع السلامة.. علي صوتك يللا إبعت تحت ! علُي صوتك table style='width:0px;border:0px;'>toolbar powered by Conduit