علي صوتك
صوتك صوت جيل بحاله

فلنكره حكومة بريطانيا

img110/259/nature59bk4yq8.jpg
بقلم / د. أحمد فنديس
علينا أن نكره الحكومة البريطانية في عهد رئيس وزراءها "بلير" كما يكره الناس الحكومة الأمريكية في عهد "بوش الابن بسبب دور "بريطانيا العظمى" المدمر في منطقتنا العربية علي مدى فترة زمنية طولها عدة قرون .وقد بدأت كراهيتي لحكومة بريطانيا ـ كمواطن مصري ـ بعدما انهالت قنابل العدوان الثلاثي الغاشم في عام 1956 فوق مدينة بورسعيد وعرفت كأول صدمة في طفولتي أن : بريطانيا تعتدي علي مصر ومعها فرنسا وإسرائيل بسبب تأميم قناة السويس المصرية!! وفيما بعد تزايدت هذه الكراهية عندما أدركت أن كل المصائب التى حلت بالأمة العربية ومنها مصر كان سببها هذه "البريطانيا" التى احتلت أرض مصر فترة زمنية طويلة فيما بين عامي 1882 ـ 1956 .
وبعد أكثر من خمسين عاما علي العدوان الثلاثي علي مصر تتجمع في أفق منطقتنا العربية اليوم نذر عدوان ثلاثي جديد علي العراق هذه المرة وبقيادة الزعيم الأوحد للكرة الأرضية ـ الولايات المتحدة الأمريكية ـ بالاشتراك مع الثنائي القديم : بريطانيا "العظمي" وإسرائيل!!!
ولقد أتي علي بريطانيا "العظمى" حين من الدهر لم تكن شيئاً مذكورا عندما كان العالم الجديد وعلي رأسه ما أصبح يعرف اليوم بالولايات المتحدة الأمريكية في رحم الغيب وكانت المنطقة العربية تمثل قلب العالم القديم "آسيا وأفريقيا وأوربا" ، ولكن بعد اكتشاف الأمريكتين احتلت بريطانيا معظم "أمريكا الشمالية" واكتشفت العالم الجديد الشرقي "أستراليا" فأصبحت "سيدة البحار" بعد كانت "نكرة جغرافية" .
ولقد ضاعفت قناة السويس من قيمة بريطانيا الموقعية ولذلك بادرت باحتلال مصر عندما أتيحت لها الفرصة في عام 1882 بعد أن حاولت ذلك في عام 1807 "حملة فريزر" ، ولم يبدأ القرن العشرون إلا وكانت بريطانيا تحتل عدة دول عربية أهمها مصر والسودان وجزء من الصومال في قارة أفريقيا ، والعراق!! والأردن والكويت والبحرين وقطر ومشيخات الخليج "الإمارات العربية المتحدة" وعُمان والجنوب العربي أو عدن "اليمن حاليا" في قارة آسيا.
غير أن المصيبة الكبرى التى أصابت العرب علي يد بريطانيا كانت بانتداب "عصبة الأمم" لها لإدارة شئون فلسطين وذلك بُعيد توقيع معاهدة "سايكس ـ بيكو" الشهيرة التى وُزعت المنطقة العربية بمقتضاها فيما بينها وبين فرنسا تاركة للأخيرة: سوريا ولبنان ودول المغرب العربي الثلاث تونس والجزائر والمغرب.وفور توقيع هذه الاتفاقية أصدرت بريطانيا " العظمي" وعد بلفور الشهير في عام 1917 وهو الوعد الذي أعطى يهود العالم الفرصة السانحة للاستيلاء علي أرض فلسطين فأعلن عن قيام دولة إسرائيل بعد يوم واحد فقط من انتهاء الانتداب البريطاني علي فلسطين في عام 15 مايو 1948 .
ولقد ظلت بريطانيا تكن العداء للعرب منذ أن اضطرت إلى الجلاء عن الدول العربية التى احتلتها واحدة تلو الأخرى في أعقاب ثورة 1952 ، كما ظلت تؤازر إسرائيل وتدعمها بكل أنواع الدعم حتى بعد أن اتجهت إسرائيل كلية إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
ورغم "خير العرب" علي بريطانيا أرضا وبترولا وأهمية استراتيجية فها هو رئيس وزرائها تونى بلير ـ بعد أن تدهورت مكانتها ورضيت بأن تكون تابعة للولايات المتحدة الأمريكية ـ يسير في ركاب "بوش الابن" كالكلب المدلل كما وصفته بذلك إحدى الصحف البريطانية ويجهز له "دوسيها" ملفقا يدعم رغبة بوش في العدوان علي العراق وتغيير نظام الحكم فيه بالقوة المسلحة ثم تقسيمه وتفريق دمه بين القبائل ، كل هذا خوفا علي ربيبتهما إسرائيل وطمعا في بترول العراق الذي تعتبر السيطرة الأمريكية عليه الهدف الحقيقي من العدوان الثلاثي الجديد بقيادة "محور الشر الحقيقي" بوش وبلير وشارون ولهذا ينبغي علي كل العرب أن يتعلموا كيف يكرهون حكومة بريطانيا أيضا .
____
بمناسبة زيارة بلير (الغفير) لمنطقتنا وتدنيسه لها مقال كتب في ديسمبر 2002 أعيد نشره تعبيرا عن عدم ترحيبي بقدومه الميمون...

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


مع السلامة.. علي صوتك يللا إبعت تحت ! علُي صوتك table style='width:0px;border:0px;'>toolbar powered by Conduit