علي صوتك
صوتك صوت جيل بحاله

تدخل الأمن في الحياة العامة

 

أصبح الأمن متغلغلا في الحياة العامة للناس بدءا من موافقته المسبقة كشرط للتعيين في الوظائف انتهاء إلى التدخل في النقابات المهنية والأندية

. ويعد التدخل الأمني في الجامعة نموذجا دالا على مدى تدخله في بقية الأنشطة الأخرى في المجتمع .

وفى تقرير أعدته منظمة هيومان رايتس ووتش عن التدخلات الأمنية في الجامعة قالت

: طال القمع الذي تمارسه السلطات الحكومية والجماعات غير الرسمية جميع الجوانب الأساسية للحياة الجامعية ، بما في ذلك التدريس ، والبحوث ، والأنشطة الطلابية ، والاحتجاجات داخل الجامعة. فالرقابة تحول دون قيام الأساتذة بتدريس كتب بعينها ؛ وتؤدي شروط الحصول على تصاريح لإجراء استبيانات ودراسات مسحية إلى إعاقة البحوث في مجال العلوم الاجتماعية. ويحد مسئولو الجامعات والشرطة من الأنشطة الطلابية خارج قاعات الدراسة ؛ وكثيراً ما تتصدى قوات الأمن بعنف للمظاهرات داخل الجامعة. ومن شأن هذه الانتهاكات الواسعة النطاق أن تؤدي إلى خنق حرية النقاش وتبادل الأفكار، مما يمنع الطلاب المصريين من الحصول على تعليم جيد، كما يمنع الباحثين المصريين من تعزيز المعرفة في مجالاتهم .

وواصلت المنظمة رصدها قائلة في تقريرها

: وتشارك الأطراف الفاعلة ، من الجهات الحكومية وغير الحكومية على حد سواء ، في تردي حالة الحرية الأكاديمية في مصر؛ إذ تقْدم قوات الأمن الحكومية دون سند من القانون على اعتقال النشطاء الطلابيين الذي يرشحون أنفسهم لانتخابات الاتحادات الطلابية أو يتظاهرون داخل الجامعة ، بل وأحياناً ما تعذبهم. وتفرض الحكومة ضغوطاً إضافية من خلال عمداء الكليات المُعينين والقوانين المقيِّدة . أما التدخل من جهات غير حكومية ، فيأتي معظمه من الإسلاميين المتشددين ، الذين يحرك الدافع الديني أنشطتهم السياسية؛ إذ تقوم هذه الفئة بترهيب الأساتذة والطلاب من خلال أساليب شتى، من بينها الدعاوى القضائية والاعتداءات البدنية. وقد تفاقمت انتهاكات الحرية الأكاديمية في الجامعات المصرية من جراء القيود المؤسسية، مما أسهم في تدهور مستوى التعليم في مصر. إذ تتحكم السلطات في تعيين أعضاء هيئة التدريس وترقياتهم، ويؤدي تبني منهج صارم بخصوص التعليم إلى إعاقة الإبداع في مختلف مراحل النظام الجامعي، من امتحانات القبول إلى برامج الحصول على درجة الدكتوراه، كما يحرم الطلاب من الحق في اختيار مجالاتهم الأكاديمية بصورة حرة. وأدى الافتقار إلى الاعتمادات المالية الكافية إلى تردي المرافق الجامعية، كما حدا بالأساتذة إلى البحث عن أماكن أخرى للعمل .

انتهت الملاحظات التي أوردتها منظمة هيومان رايتس ووتش في تقريرها وكانت قد زارت مصر عام

2003 والتقت أساتذة وطلابا جامعيين . لكن يبدو أن التدخل الأمني في شئون الجامعة لم يخفت أو يتم تقليصه ففي عام 2006 : تسببت الاعتراضات الأمنية بجامعة بني سويف في إلغاء مجلس نادي أعضاء هيئة تدريس الجامعة المنتخب مؤخرا والذي ضم عددا من الأساتذة المنتمين لأطياف سياسية متباينة وقام الدكتور احمد رفعت رئيس الجامعة بتعيين مجلس إدارة جديد للنادي بديلا عن المجلس المنتخب وخلا من الأعضاء المنتخبين .

وقد تم رصد الكثير من الحالات التي تدخل فيها الأمن للحيلولة دون تعيين بعض الأفراد في الوظائف التي تم قبولهم بها والسبب دائما هو لأسباب أمنية فقد كشفت مجموعة

9 مارس لاستقلال الجامعات عن اتساع دائرة التدخلات الأمنية في شئون الجامعة لتشمل ابسط الأنشطة الطلابية وتمتد إلى إجراءات البحث العلمي وسفر أعضاء هيئة التدريس للبعثات العلمية وأيضا تعيين المعيدين وترقية الأساتذة وقد رصدت مجموعة 9 مارس حالتين جديدتين منع فيهما الأمن تعيين اثنين من المعيدين احدهما المهندس مصطفى احمد نشأت محمود بكلية الهندسة جامعة القاهرة والثاني على دفعته وقد رشحته الكلية لشغل المنصب مع أربعة من زملائه والأخرى تتعلق بعبد الله إبراهيم زنونى بكلية زراعة المنيا الأول على دفعته عام 2004 بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف . ووصلت التدخلات الأمنية إلى انه في حالة سفر احد الأساتذة لمهمة علمية أو بعثة فانه يطلب من المرشح للسفر استيفاء استمارة معنونة باستطلاع رأى الأمن قبل موافقة الجامعة على السفر .

ومجموعة

9 مارس تأسست في خريف عام 2003 ، وشكلها عدد من أساتذة الجامعات تحت عنوان "مجموعة العمل حول استقلال الجامعات- 9 مارس". واستمدت المجموعة اسمها من التاريخ الذي استقال فيه أحمد لطفي السيد من رئاسة جامعة القاهرة في عام 1932 احتجاجاً على قرار الحكومة بفصل الدكتور طه حسين . وتعمل مجموعة 9 مارس على التوعية بالافتقار إلى الحرية الأكاديمية ، وذلك في احتفالات تُقام سنوياً يوم 9 مارس ، كما تقوم بإرسال خطابات إلى إدارات الجامعات للاحتجاج على تدخلات قوات الأمن في العملية التعليمية.

كفاية

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


مع السلامة.. علي صوتك يللا إبعت تحت ! علُي صوتك table style='width:0px;border:0px;'>toolbar powered by Conduit