( بالمقنن ) ثانيا لصعوبة إثباتها بشكل مادي ملموس لأنها تتم بشكل شفوي .
ولو نظرنا إلى قطاع مهم يمس المواطن بشكل كبير وهو قطاع الصحة سنكتشف أن العلاج والذي هو حق مشروع لأي مواطن دخلت فيه المحسوبية والواسطة بدءا من قرارات العلاج على نفقة الدولة إلى إجراء العمليات أو الكشف عند الطبيب . وفى تحقيق صحفي حول المستشفيات تبين أن الواسطة تلعب دورا مهما في ما يدور بداخلها وان الاهتمام بمريض يمتلك واسطة يشمل : الحصول علي فراش نظيف ، وطعام مخدوم ، ورعاية لمواعيد الدواء والأشعة ، بالإضافة إلي توفير الأسرة التي لا يحصل عليها أبداً مريض لا يملك تلك الواسطة ( .. ) وفي «مستشفي المنيرة العام» ، الذي تجاوز فيه الوضع الحديث عن سلطات العاملين والممرضين ، إلي شكوى أغلب المرضي من تحول المستشفي لعيادة خاصة ، حيث يحتل أسرته مرضي محولون من عيادات الأطباء الخاصة ، أو أقارب لهم وللعاملين في المستشفي ، وهو الأمر الذي يتكرر في غيره من المستشفيات ، ولكن « مستشفى المنيرة» تفوق فيه علي غيره لأنه يخدم قطاعاً كبيراً من البسطاء سكان السيدة زينب والقلعة وغيرهما من المناطق الشعبية البسيطة ، الغريب الذي ألمح إليه المرضي أن الخلافات بين الأطباء قد تضع حدوداً فاصلة بين المريض والاستفادة من الخدمات بالمستشفي ، وهو ما حدث بالفعل مع أغلبهم .« ماجدة محمد علي » تحكي قصة ابنتها مع قسم العلاج الطبيعي ، فقد أجمع الأطباء علي ضرورة إجراء صغيرتها جلسات علاج طبيعي ، وداخل عيادة الأطفال بمستشفي المنيرة رفض الأطباء تحويل ابنتها لقسم العلاج الطبيعي ، بحجة الخلافات القائمة بين القسمين ، وأن قسم العلاج الطبيعي يعامل المرضي المحولين من أقسام الأطفال والروماتيزم معاملة سيئة ، ويجرون عليهم التجارب ، لتقضي أكثر من شهرين في هذه القصة ، ولم تجد أمامها سوي وزير الصحة تلجأ إليه لإنقاذ ابنتها.قصة «ماجدة» تكررت مع أكثر من حالة منها «رضا أحمد محمد، جليلة محمد، زينب عطية»، وغيرهن، واللواتي قد تجدهن جالسات أمام المستشفي يبكين سوء حظهن وظروفهن الصعبة التي حالت بينهن وبين العلاج في مستشفيات تحترم آدمية الإنسان ، المأساة تنسجها خيوط عدة وتكشف عن أسلوب مافيا خاصة تدير إدارة شديدة الرداءة في مؤسسات الحكومة العلاجية التي يسيطر عليها الممرضون والعمال ، وتلعب خلافات الأطباء وصراعاتهم دوراً كبيراً في العناية بمريض أو إهماله ، حتى تحولت هذه المؤسسات إلي ملاحق للعيادات الخاصة ، وكأنها خدمة يقدمها الطبيب لمريضه وليست ملكاً عاماً للمواطنين .
وربما كان هذا الفساد المنتشر في القطاع الصحي والمتاجرة بآلام المرضى دفع عدد من الأطباء إلى تشكيل جماعة أطباء من اجل التغيير والى المطالبة بمواجهة إي تجاوزات تتم داخل المستشفيات فقد :
طالبت حركة «أطباء من أجل التغيير» بإنشاء هيئات رقابية من الأطباء والمستشفيات والوحدات والهيئات الصحية، مؤكدة أن هذه الخطوة لها أهميتها القصوى في متابعة حقوق الأطباء والمواطنين لكشف ممارسات الفساد والإهمال والمحسوبية التي تعطل مسيرة الخدمات الصحية وتسيء إلي سمعة الطب. وهددت الحركة باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية كالاعتصام والإضراب عن الطعام والتظاهر السلمي، من أجل اعتماد كادر مالي خاص بالأطباء ورفع مستوي دخولهم ليتناسب مع احتياجاتهم المعيشية، وحفظ كرامتهم الإنسانية والمهنية وعدم الاكتفاء بالوعود المعسولة .
هناك شيء آخر تبرز فيه الواسطة بشكل واضح وهو اختيار المعينين في وظائف معينة وقد تعدى الأمر إلى دخول الواسطة إلى الهيئات العليا مثل الهيئات القضائية حيث تم قبول أفراد رسبوا في بعض المواد إثناء فترة دراستهم الجامعية أو كانوا ملتحقين بالجامعة في نظام الانتساب فقد ذكرت صحيفة المصري اليوم :
تكررت مأساة استبعاد أوائل خريجي كليات الحقوق من القبول بالهيئات القضائية بعد إعلان قبول دفعة جديدة من معاوني النيابة الإدارية لعام 2005 واللافت في المختارين أن من بينهم بعض طلاب الانتساب كالخريج احمد عبد الرحمن حسن والذي انتقل من الفرقة الثالثة للرابعة بمادتي تخلف هما القانون التجاري وقانون المرافعات .
إذن ليس غريبا أن يحتفل احد المقبولين في النيابة الإدارية على طريقته الخاصة فيرتكب جريمة بشعة حيث : لقيت طفلة 9 سنوات مصرعها في قرية الفليو بأسيوط أصابتها رصاصة بطريق الخطأ أطلقها وكيل نيابة إدارية أمام منزله فور علمه بخبر تعيينه وكيلا للنيابة الإدارية تلقى اللواء ياسر عبد السلام مدير المباحث إخطارا من مأمور مركز شرطة أبو تيج بمصرع إسراء عبد الحفيظ سيد صالحية 9 سنوات أصيبت بطلق ناري نافذ في الرأس وكشفت تحريات المباحث التي أجراها النقيبان إبراهيم أبو دومة وخالد غانم معاونا المباحث عن أن وراء الحادث شابا 22 سنة حاصلا على ليسانس الحقوق أطلق أعيرة نارية فور علمه بتعيينه وكيلا للنيابة الإدارية وأخطرت النيابة وتولت التحقيق وطلبت سماع 7 من شهود العيان منهم شقيق المتهم وتم ضبط المتهم .
ناهيك على أن معظم أوائل خريجي بعض الكليات مثل الطب هم من أبناء الأساتذة وهم أيضا الذين يعينون بدورهم كمعيدين في الجامعة وقد انتشرت هذه الظاهرة فشملت العديد من المؤسسات والهيئات في الدولة والتي تكون الأولية للتعين فيها لمن كان احد آبائهم أو أقاربهم يعملون بها . كفاية

الثلاثاء, 26 سبتمبر, 2006
تعد الواسطة والمحسوبية من أهم عناصر الفساد المستتر أولا لكثرة
انتشارها في المجتمع لدرجة صارت فيه شيئا عاديا أشبه ما يكون
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















